الجمعة، 13 يوليو، 2012

ساعات من التأمل 52 - الإعتراف



الإعتراف يا لها من كلمة يخشاها الإنسان!
فالإعتراف حالة تجريدية تجرد الإنسان من كل الدروع والكلمات التى يتخفى خلفها إلا أن هناك من يستطيع النظر من ثقوب الكلمات ويقرأ ما كتب بحبر سرى وهؤلاء هم من حباهم الله بالبصيرة أو من كانوا يوما من الأيام جزء منا !


لماذا يخشى الإنسان الإعتراف بما يجول فى صدره؟!
هل هو الخوف من رؤيته لحقيقة ما كان يخفيه؟! أم هو الخوف من رفض المجتمع المحيط به لهذه الحقيقة؟! أم أن التربية والنشأة سبب فى ذلك؟!


الإجابة عن السؤال الأول يكمن فى الأسئلة التالية مجتمعة بشكل مختلط وبنسب مختلفة من شخص إلى آخرلكن يبقى الهاجس الأكبر لأى إنسان هو الخوف من عدم تقبل الغير لما يجول فى صدره لأن الحاجة للغير أصبحت طاغية على الإنتماء للأنا فنحن نلبس ما يعجب الناس وخير دليل إذا أثنى البعض على لبس معين لك تجد أن ذلك الملبس أصبح هو المفضل لديك بصورة تلقائية ! وإذا تحدثت ببعض الكلمات التى نالت إستحسان غيرك تجد أن هذه الكلمات عالقة بذهنك بكامل موقفها الذى قيلت فيه! ...إلخ

قد يقول البعض رداً على تلك الأمثلة أن الإنسان كائن إجتماعى بطبعه وهذا صحيح لكن ليس معنى ذلك أن نذوب فى غيرنا ويصبحوا هم تيرمومتر لحياتنا فكل إنسان خلق كى يتميز فى جانب مختلف عن إنسان آخر وهذا الإختلاف هو عامل جذب الغير نحوه أما إذا لم يكن هناك اختلاف فما هى عوامل الجذب التى تساعد الإنسان على التواصل مع غيره؟!

ماهو التميز الذى لدى عن غيرى؟ وماهو دورى فى هذه الحياة؟!
رحلتك فى هذه الحياة أن تسعى باحثا عن الإجابة قد تجدها وقد لا تجدها المهم أن تسعى وتستمتع بالرحلة مهما واجهت لأن ما تواجه سواء خيراً أو شراً هو ما سيصنعك كما يجب أن تكون!
فتميز .. اختلف .. لا تجعل نفسك نسخة لأحد فأنت مميز كما أنت!
أنت الحقيقية وليس أنت التى تتفنن فى رسمها على غير صورتها! وكما قال يوسف وهبى "فما الدنيا إلا مسرح كبير" كلأ منا له دور حتى وإن كان صغيراً إلا أنه لا يمكن الإستغناء عنه وعندما ينتهى دورنا ننتهى معه! المهم أن تترك أثراً خيراً يخلدك بعد إنتهاء دورك فكم من أحياء أموات وكم من أموات أحياء!


فى النهاية إذا وجدت نفسك مرتبكا حائرا من كل ماسبق من أسئلة وأجوبة لا أملك إلا أن أهديك رباعية صلاح جاهين التى تقول:
خرج ابن آدم من العدم قلت ياه
رجع ابن آدم للعدم قلت ياه
تراب بيحيا وحى بيصير تراب
الأصل هو الموت ولا الحياة
نظرت فى الملكوت كتير وانشغلت
وبكل كلمة ليه وعشان ايه سألت
أسأل سؤال الرد يرجع سؤال
واخرج وحيرتى أشد مما دخلت