السبت، 14 يوليو، 2012

ساعات من التأمل 53 - سيارة سباق لعبه



ما هذا الذى أراه أمامى؟! إنهما طفلان ملامحهما البريئة يمسك أحدهما بيده سيارة سباق والآخر يمسك شاحنة نقل يضعانها بجوار بعضهما  ليبدأ السباق لا أدرى ما الذى جعل العقل يومض ومضة فلاشية تعيد عرض مشهد من مشاهد الطفولة فقد كنت أنا الطفل صاحب سيارة السباق ؟! هنا تبادر تساؤل آخر إلى ذهنى هل اختيار الطفل للعبته يبعث إشارات عن ملامح شخصيته المستقبلية؟!

وجدت نفسى أغوص بداخلها لإستكشاف الأمر باحثا عن إجابة وها هى الإجابة
 فأنا من عشاق السيارات والسرعة وقد وقعت ثلاث مرات فى مصيدة الردار!  ورغم دفعى للغرامة إلا أنى من آن لآخر لا أكتفى بمسابقة السيارات على الطرق السريعة خارج المدينة بل فى أحيانا أسابق نفسى لتحطيم رقم زمنى حققته عند قدومى من أحد المدن المجاورة - 76كم/35دقيقة -  وما أن أتذكر هذا الأمر وكانت الحالة الذهنية صافية حتى أحاول كسر ذلك الرقم وهو ما نجحت فى إحدى المحاولات محققا 76كم / 33 دقيقة ! والسرعة ليست فقط فى القيادة بل هى أسلوب حياة فأخذ القرارات والحكم على الأمور فى الأغلب يتم بسرعة كما أن روح المغامرة موجودة أطلق لها العنان كلما اتاحت الظروف ذلك !

وبما أن الشئ بالشئ يذكر أرى إعادة النظر فى ما يخص العملية المرورية فبالنسبة للسرعات الموجودة على الطرق السريعة هناك بعض الطرق التى يمكن السماح فيها بزيادة السرعات عما هو موجود حاليا كطرق سيناء على سبيل المثال وأيضا سياسة مصيدة الردار فالأسلوب الحالى يهدف لجمع أكبر قدر ممكن من أموال المخالفات فقط والأنسب هو تثبيت الردار فى الأماكن التى تستوجب حماية أرواح المارة وراكبى السيارات فهذا الأسلوب يعطى شفافية ومصداقية بأن الغاية هى حفظ الأرواح بالإضافة لأهمية العناية بمواصفات تمهيد الطرق ورصفها وصيانتها وأخيرا وليس آخراً عقوبة مخالفة السرعات المقررة يجب أن يتم تشديدها بإتباع أسلوب تجميع نقاط جزائية كما هو الحال فى انجلترا حيث يتم ثقب رخصة القيادة فى كل مرة يتم فيها مخالفة السرعة مع دفع غرامة أو قيامه بأمر يخدم المجتمع وعند تجميع ثلاث ثقوب يتم تحذير قائد السيارة بقرب سحب رخصة قيادته ومطالبته بحضور جلسات عن مخاطر السرعة وإذا بلغ عدد الثقوب الرقم 6 يتم سحب الرخصة وحرمانه من القيادة لمدة عام !

نعود مرة أخرى لموضوعنا الرئيسى الذى أعتقد أن كل منا إذا نقب فى ذاكرته لوجد ربط بين بعض صفاته وبين اللعبة التى كان يفضلها فى صغره وهذا يحيلنا إلى يثير قضية غائبة عن مجتمعنا المصرى ألا وهو تحليل شخصية الطفل وإكتشاف مواهبه وتنميتها وإثقالها أو إكتشاف أى إشارات قد تدل على وجود خطأ سلوكى يمكن تقويمه منذ الصغر حيث أن معظم البيوت والمدارس تفتقد مثل هذا الأمر وهو ما يمثل إهداراً للثروة البشرية المصرية ويفقدنا أجيالا قادرة على الإبداع والإبتكار فى مختلف المجالات وهو ما سينعكس على نهضة هذا الوطن!

معلومة على الهامش
معظم الألعاب الإليكترونية الحالية وخاصة العسكرية منها كانت تستخدم فى التدريبات كنوع من أنواع المحاكاة وتنمية القدرات الذهنية! ورغم هذه الميزة إلا أن هناك بعض الألعاب التى ترسخ داخل الطفل روح العداء أو قتل برائتهم وتجعل مشاهدة الدماء أمر عادى مثل ألعاب مصاصى الدماء فعلى الأسرة الإنتباه لنوعية الألعاب التى يلعبها ابنائهم وإن كان هذا الأمر صعب السيطرة عليه نتيجة إما فجوة ثقافية بين الآباء والأبناء أو إنشغال الآباء عما يقوم به أطفالهم !