الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

ساعات من التأمل 56 - الوقت المناسب



كم من مرة نريد أن نقوم بأمر ما لكننا ننتظر الوقت المناسب للقيام به؟! كم من مرة نقوم بأمر ما ونظن أننا استعجلناه أو تأخرنا فى القيام به ؟! كم من مرة نظن أن حلمنا إن لم يأتى فى الوقت الذى حددناه يصبح كأنه لم يأتى؟!

تتعدد المواقف التى نمر بها سألين أنفسنا مثل هذه الأسئلة منتظرين تحقيق ما نحلم به وإذا تحقق جزء منه أو كله نبدأ الشك فى توقيته وتتملكنا الحيرة والدهشة من حزن وفرح لا نعرف سبب لشعورنا بأحدهما لننصب أنفسنا ملوك للحيرة فما أصدق قول الحق جل علاه ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً) سورة المعارج وقوله تعالى { وكان الإنسان عَجولاً } سورة الإسراء

من أدرانا إن استعجلنا هذا فيه خير لنا فالخسارة أحيانا مكسب والكسب هنا هو درس أو خبرة تهيأنا لما قد يصادفنا مستقبلا ! كم ممن تأخر عن اللحاق بموعد كان فيه خير له من الوقوع فى حادث سواء كمفعول به أو مشاهد له يؤثر عليه نفسيا ! من نحن حتى نحدد ماهو فيه خير أو شر لنا !

ليتنا نتدبر أحوالنا ونتفكر فيها لنعلم أن الله يحقق لنا أحلامنا فى الوقت الذى نكون قادرين فيه على تحقيقها أو إستيعابنا لتحقيقها أو قدرتنا على الحفاظ عليها أو منعه لها لأنها فيها شر لنا فنحن ذو علم محدود لا نرى سوى ما أمامنا لانعرف ما سيحدث من تتباع أحداث قد تغير مجرى حياتنا للأفضل أو للأسوء وصدق عمنا صلاح جاهين حين قال:
لا تجبر الإنسان ولا تخيره ...يكفيه مافيه من عقل بيحيره ...اللى النهارده بيطلبه ويشتهيه ...هو اللى بكره ح يشتهى يغيره... وعجبى

الخلاصة أن الوقت المناسب هو ذلك الوقت الذى قدر لحدوث هذا الأمر فعلا وهو الوقت الذى تهيأت أنت فيه كى تكون قادرا على التعامل معه لهذا الوقت المناسب ليس له ميعاد محدد اللهم إلا فى بعض الأمور عندما تجتمع إرادتك وعزيمتك وعقلك كى تحقق ما رسمه خيالك فاسعى من أجل جعل كل وقت هو الوقت المناسب  فبدون السعى لن تتهيأ لتصل فى الوقت المناسب وإذا لم يتحقق ما تريد تذكر السؤالين  التاليين متى تجتمع الإرادة والعزيمة والعقل مع الخيال؟! ومن القادر على جمع شملك وتهيئة الظروف والأجواء المحيطة بك؟!

الجمعة، 24 أغسطس، 2012

ساعات من التأمل 55 - ماذا بعد؟


تمر بنا الأيام بحلوها ومرها ونجد أن سؤال ماذا بعد؟ يقفز فى أذهاننا ليذكرنا بحياتنا وروتينها المعتاد الذى لا يحدث فيه تغيير وإذا حدث هذا التغيير فإنه وقتى لم يغير فى حياتنا تغييرا جوهرياوإذا حدث تغيير جوهرى يشغلنى عن طرح السؤال شهور أو سنين كلا منا حسب قدرته على إمتصاص التغيير وإستيعابه وبالتالى تحوله إلى روتين جديد!

عندما نستيقظ كل يوم صباحا للذهاب إلى المدرسة أو الكلية أو العمل ومساءاً عند الرجوع إلى المنزل ماذا بعد؟!
عندما نخرج مع أصدقاءنا نفس الوجوه نفس الأحاديث لا تتغير إلا إذا حدث أمر طارئ على الساحة نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما نرغب فى فقد وزنا ونصاب بحالة نهم فى الأكل دون سبب واضح نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما نتذكر رغبتنا فى تنمية أنفسنا علميا عن طريق الدراسة الأكاديمية سواء فى تخصصنا أو تخصص طالما رغبنا فيه ولكن لم يحدث جديد فى ظروفنا تسمح لنا بذلك نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما تقرأ كتاب وتكون سعيداً أو حزينا بعدها نقول ماذا بعد؟!
عندما تكتشف أن الوقت الذى هو عمرنا يتسرب من بين أيدينا قلما استفدنا به نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما نتذكر أحلامنا وطموحاتنا التى تتوه منا وسط صخب الحياة ونجد أننا لم نقم بفعل إستثنائى يصحح زاوية الإتجاه نتيجة فقدنا للبوصلة فنسير فى طريق وبعد فترة نقف ونشك فى صحة الطريق نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما نتفكر فى وجود البوصلة من عدمها نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما نشك فى وسطية تطبيقنا وفهمنا لديننا ونحاول زيادة معرفتنا فيه فنجد الكتب المتاحة طرق عرضها ترغمك على تنحية الكتاب جانبا نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما نشك أن تحقيق أحلامنا سيجعلنا سعداء نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما نشك فى راحتنا هل نحن مرتاحين فالراحة نسبية فما يريحنا اليوم قد يكون سبب شقائنا غداً والعكس صحيح نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
عندما نجد أن هناك الكثير من الأحاديث غير قادرة على تجاوز سجون أجسادنا نجد أنفسنا نقول ماذا بعد؟!
بعد كل هذه الأسئلة التى أعرف الإجابات النموذجية لأغلبها لكن القدرة على الفعل تأتى كوميض شمعة مع أول ريح شك فيها تنطفأ لا أجد إجابة سوى  سؤال آخر ماذا نحن فاعلون؟!

يقول الصديق #زياد " أن الحياة ماهى إلا فعل وانتظار ونتائج "  وينقل مقولة #محمود_درويش " في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة " 

لأجد أن التفكير يصل بى للعبارة التالية " إذا تحققت كل أحلامنا وتصورتنا لما يجب أن تكون عليه حياتنا لشعرنا بملل أكثر مما نشعر به الآن ولرغبنا فى تغييرها! وله فى ذلك حكم سبحانه "

إفتقاد الحافز يفرغ شحنات الإرادة والعزيمة لدينا وحتى نستعيدهما نحتاج إلى تحقيق نجاح ولو صغيراً حتى يكون مصدر إلهام فالنجاح يتبعه نجاح  لهذا أحقد أحيانا على المرأة فلديها مصدر نجاح وسعادة متجددة ألا وهو الطبخ فمع كل وجبة تنجح فى إعدادها وتنال إعجاب آكليها - قطعا بعضكن يرين غير ذلك لأن التعود على أمر ما يفقد الإنسان قيمة المشاعر التى كان يشعر بها فى البدايات !-


فى النهاية لا أجد سوى مقتطفات من قصيدة وكلانا في الصمت سجين لفاروق جويدة لتكون خير ختام

لن أقبل صمتك بعد اليوم
لن أقبل صمتي
عمري قد ضاع على قدميك
أتأمل فيك.. وأسمع منك..
ولا تنطق..
أطلالي تصرخ بين يديك
حرك شفتيك
أنطق كي أنطق
أصرخ كي أصرخ
ما زال لساني مصلوبا بين الكلمات
عار أن تحيا مسجونا فوق الطرقات

* * *
أطلال العمر على وجهي
نفس الأطلال على وجهك
الكون تشكل من زمن
في الدنيا موتى.. أو أحياء
لكنك شيء أجهله
لا حي أنت.. ولا ميت
وكلانا في الصمت سواء

* * *

أعلن عصيانك لم أعرف لغة العصيان
فأنا إنسان يهزمني قهر الإنسان..
وأراك الحاضر والماضي
وأراك الكفر مع الإيمان
أهرب فأراك على وجهي
وأراك القيد يمزقني
وأراك القاضي.. والسجان..

* * *
 
أنطق كي أنطق
أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق
وأخذت تدور على الدنيا
وأخذت تدور مع الأعماق
تبحث عن سر الأرض..
وسر الخلق..
و سر الحب
وسر الدمعة والأشواق..
وعرفت السر ولم تنطق

* * *

ماذا في قلبك خبرني..
ماذا أخفيت؟
قل لي من أنت..؟
دعني كي أدخل في رأسك
ويلي من صمتي.. من صمتك
سأحطم رأسك كي تنطق..
سأهشم صمتك كي أنطق..

الاثنين، 20 أغسطس، 2012

خواطر قصيرة - خلف الكلمات


* المرأة إذا احببتها تعذبت وإذا كرهتها تعذبت ! فهى الفرحة وهى الحزن صوتها الهادئ الرقيق يجعلك تحلق فى عوالم سحرية أما إذا علا صوتها فإنه يدفنها بعوالم سفلية ! جمالها يخطف الألباب وإذا رجح عقلها وجدت كنز الحكمة والرحمة وإذا خف وجدت جبالا من الهشيم الذى تذروه الرياح ! إذا أحبت فعل الخير نثرته كعبير فواح يغطى الأرجاء وإذا مالت إلى الشر استعاذ منها الشيطان الرجيم!

* هى أكبر منه لكنهما معا فى سعادة أتمنى لهما دوامها وأتسائل هل سيستطيعان مواجهة مجتمعهما؟!هل هو حب متبادل أم إنبهار بما لم تعشه هى وإنبهار بما لم يجده هو لدى منهم فى عمره؟!


* فى العلاقات الإنسانية تمد أنت جسور التقارب والبعض يحرق كل جسر تريد أن تسير عليه ثم يتهمونك بأنك تتجاهلهم ! مع العلم أن أساس أى علاقة هو الرسائل المتبادلة فى اتجاهين وليس فقط فى اتجاه واحد فكل إنسان يرى نفسه عزيزا يجب أن يصل إليه غيره ! لماذا التعزز والله جل جلاله يقول إذا تقرب عبدى منى شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا وإذا تقرب منى باعا أتيته هرولة ! هل الإنسان أعز من الله الذى نحن أحوج إليه من كل شئ؟! ليعرف كل منكم أن الناس سواسية كأسنان المشط لايفرق بينهم سوى العمل الصالح!


* لماذا عند تقديم واجب العزاء لأحد نقول "إن شاء الله تكون آخر الأحزان " مع أن آخر الأحزان تعنى موته هو ؟!

* عندما تنصح غيرك عليك بمراجعة نصيحتك فربما أنت أحوج إليها منهم فتصبح حجة عليك وليست حجة لك!

* أفضل أوقات التأمل عندما تكون تحت الماء - أثناء قيادة السيارة - عندما تستيقظ - قبل أن تنام !


الجمعة، 10 أغسطس، 2012

ساعات من التأمل 54 - رمضان



منذ بداية رمضان وكالعادة السنوية أشتاق إليه وإلى المشاعر التى تحتوينى فى هذا الشهر الكريم  لكن إضطراب مواعيد النوم أكثر ما ينغص على فرحة رمضان !

رمضان منذ عامين كان هو بداية كتابتى المنتظمة إلا أن هذا العام لم يأتى بما اشتهى من أفكار وكلمات نتيجة شعورى الدائم هذا الشهر بأن عقلى فى حالة تجمد ونوم عميق فأنا أسير وأتعايش مع الحياة لكن بلا شعور مؤثر فى أو حتى تأثير منى فيها!! حتى أول أمس حيث كنت فى طريقى إلى مدينة دهب فى رحلة عمل تستغرق النهار كله تحت أشعة الشمس وفى أثناء قيادتى للسيارة بدأت فكرة تلح على وكم كنت فرحا بأن الكلمات عادت وخوفا عليها من الضياع أخذت أتحدث بصوت مرتفع مسجلا ما يدور فى ذهنى رغم فشلى فى التعبير صوتيا عما يدور بداخلى مثلما تفعل الكتابة !!

بعد تلك المقدمة أعود إلى مادار فى ذهنى ألا وهو تأمل فى رمضان فرمضان هو مرآة لذنوبنا! نعم فذنوبنا تكون واضحة تماما أمام أعيننا دون وجود شماعة وساوس الشيطان التى نعلق عليها ارتكابنا إياها فالشياطين مسلسلة مكبلة وما نقترفه من آثم صادر وقادم من نفوسنا قد تكون فى بدايتها عبارة عن نزغ شيطانى لكن خضوعنا له وسيرنا خلفه جعلها تتأصل فينا وقد تكون نتيجة نفوسنا الأمارة بالسوء المهم أنها اختيار حر منا فالقيام بذاك الذنب!

والذنب هو عبارة عن ضعف داخلنا تسعى إما إلى إخفائه وغض الطرف عنه أو نحاربه ومحاربته هى أشد أنواع الجهاد فجهاد النفس أصعب لأننا نقاوم قوة داخلية غير مرئية وما علينا هو أن نحاول أن ننتصر فى هذا الجهاد قد نخسر أحيانا وننتصر أحيانا المهم ألا نستسلم فإستسلامنا يعنى خسارتنا دنيانا وآخرنا !

العجيب أن هناك من يستسلم تماما إلى ضعفه ويجعله هو قائده ومحركه فيغوص أكثر قأكثر فى الذنوب فالذنب يجر ذنب آخر متناسيا وقانطاً من رحمة الله مع أنه إذا أراد معرفة رحمة ربنا فليتأمل قليلا رد فعله إذا أخطأ شخص ما فى حقه كم مرة سيسامحه؟! وقس على ذلك كم مرة أذنبت فيها ولازال الله يدر عليك من نعمه سواء صحة أو مال أو ... من نعمه التى لاتعد ولا تحصى؟!

أسمع من يقول لكن أحيانا يبتلينا الله بأمر ما ! وهذا صحيح لكن هل الإبتلاء عقاب أم هو من أجل دفعك للعودة إلى الله والإعتراف بمدى قدرته وضعفك؟! فإذا كنت تراه عقاب فانظر ماذا ارتكبت؟! والارتكاب هنا ليس شرطا أن يكون فعلا بل قد يكون ماهو مكنون داخل صدورنا وننتظر الفرصة التى تتاح لنا لفعله!

يعيب البعض على كثيرين أنهم يملأون المساجد فى رمضان ويكثرون من قراءة القرآن فيه دون غيره من الشهور أو على عدم إلتزام طلاب المدارس والجامعات بالصلاة إلا أوقات الإمتحان وهذا أمر فيه  إعتراف من المقصرين بتقصيرهم وبمدى رغبتهم فى اللجوء إلى الله لكن الحياة أخذتهم بعيداوهل يجب علينا أن نشجعهم على العودة أم نستهزئ بهم؟!
قال رسول الله صل الله عليه وسلم عن ربه عز وجل  " إذا تقرب العبد إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً وإذا تقرب إلى ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا أتأنى يمشى أتيته هرولة " هذا هو حال الله مع عباده فلا تنصبوا أنفسكم حكاما على غيركم فربما يكونوا عند الله خيرا منكم ولا تستصغروا خيراً ربما يكون هو سببا فى دخولكم الجنة!

فى النهاية أدعو الله أن يطهر قلوبنا من كل ذنب ترسخ فيها ويقوينا به على مافى نفوسنا من ضعف ولا تجعلنا ممن ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا