الخميس، 14 نوفمبر، 2013

ساعات من التأمل 74 - الغربة!


عندما لا أجد من يستمع ليفهم ويستوعب ويشعر بما أحاول قوله أو التعبير عنه لا ليرد ويفند ما أقول معتبراً ما أشعر به ترف  تصبح الكتابة هى الملجأ الوحيد!

يظن البعض أن الغربة هى فقط أن تكون بعيدا عن موطنك وأهلك ولكن هناك غربة أشد هى تلك الغربة التى تشعر بها وأنت فى وطنك ووسط أهلك!
تحدث هذه الغربة عندما لا يكون هناك لغة تجمعكم تتحدث أنت غربا فيتحدثون هم شرقا تتحدث عن المستقبل يتحدثون هم عن الماضى تتحدث عن الحرية يتحدثون عن الفوضى الناتجة منها .....إلخ

 
بعض مما سبق أو كله قد اختلف ولاأجد غضاضة فى هذا التباين واﻹختلاف فهو آفة الأزمنة المتعاقبة وما درج أن يعنون تحت باب صراع الأجيال لكن ما لا أقبله أو استسيغه أن أتحدث عن الروح وآلامها عن المشاعر واﻷحاسيس وأجد مستمعى يحدثنى عن المادة!! أى مادة تلك التى تجبرنا أن نعيش أموات وهل نعلم إن كنا سنستخدمها أو نتمتع بها ؟! هل ضمنا أعمارنا أو يضمنوها هم؟! لا أدرى أى منطق يرونه ؟! لماذا يتبعون نفس نهج المرأة فى التفكير ذو الشبكة العنكبوتية التى تربط كل شيئ بآخر؟! لماذا لا يتم التعامل مع بعض الأمور بتفكير الرجل ذو الصناديق المنفصلة عن بعضها على الأقل لحين فهم وإستيعاب ما يحدث وإمتصاص موجات الغضب؟! لماذا لم يتفقوا إلا فى هذا الأسلوب فى التفكير؟!

نعم أعلم أن الحياة الدنيا التى نعيشها تضع المادة كأولوية وهدف مع أنها فى الأصل وسيلة لكن على اﻹنسان بعد أن مر عليه أعوام وسنين أن يقف محاسبا نفسه باحثا على أى أرض يقف وأين هو من أحلامه أو أوهامه كما يحلو أن يسميها البعض؟!

توالى ساعات العمل والبقاء رهينة بين جدرانه وتأثيره السلبى على الروح يجعلنا نشعر بالضياع والموت البطئ لأرواحنا حتى وإن كنا نحب مانعمل منتظرين أن نعمل ما نحب!
يقولون أننا شبابا ولايعلمون أن المشيب ضربنا مبكرا ولهذا نحاول الحفاظ على أرواحنا وإن شئنا الدقة ما تبقى فيها من نبض!


نعم أعلم أن من يعمل فى مثل هذه الأيام والسنين العجاف التى تمر على مصر كالماسك على الجمر وهناك الكثيرين جداً يتمنون أن يكونوا مكانه لهذا يصبح درب من دروب الجنون أن يتخلى أحدهم عن عمله لكن السعى لتقليل عدد ساعاته لا أرى فيه عيب أو خطأ فى ظل حالة إرهاق بدنى ونفسى وانخفاض فى الراتب تارة وثباته تارة! ليس عيباً أن نسعى لتذوق الحياة وإفساح المجال لأنفسنا لإلتقاط الأنفاس ومحاولة ترتيب أوراقنا من جديد ربما يكون فى ذلك بداية طريق جديد أو يكون تعديل مسار أو لعلها تكون هدنة نجمع فيها شتات أنفسنا من بحور الإكتئاب والإحباط وخيبات الأمل!


 نعم رغاباتنا كثيرة وأحلامنا كبيرة لكن طريقنا ليس مفروشا بالورود كما يتخيلون قد تكون ظروفنا أفضل من ظروفهم ولهم الفضل فى ذلك لكن الفارق ليس بهذا القدر الذى يتخيلونه فهو فارق شكلى فى الملبس والمأكل والتطور التكنولوجي وكل هذا ليس لنا يد فيه بل هو تغير فى العالم كله وإذا أرادوا القياس حقا عليهم قياس المنافسة ومتطلبات العيش الحالية مع زمنهم  قال على بن أبى طالب علموا أبنائكم لزمان غير زمانكم!
 
قلتها يوما منذ سنوات بعيدة  إن جيل اﻵباء هو جيل النكسة وعلى الرغم من إنتصارهم إلا أنها تركت آثارها عليهم فشعروا بمرارتها فبهتت على تعاملهم معنا ويذيقوننا إياها دون سبب إقترفناها سوى رغبتنا فى الحياة لا العيش وعدم مواكبتنا للسير بجاور الحائط الذين اتخذوه منهجا لعيشهم لا حياتهم فشتان الفارق بين العيش والحياة!
 
نعم هناك ظروف كثيرة أجبرتهم على سلوك ذلك المنهج وعلينا تفهمها وإحترامها مهما اختلفنا معهم فمن الخطأ أن نقع فى نفس الخطأ الذين يمارسونه نحونا عندما يتم تركيب مقاييس زمن على زمن آخر فلكى يكون القياس صحيح علينا عمل محاكاة بنفس الظروف والأحداث من الدائرة الصغرى وهى الفرد نفسه بتأثيره وتأثره بمجتمعه وبيئته ونشأته حتى الدائرة الكبرى وهى العالم بأحداثه وسياساته وهو أمر لا يستطيع إنسان فعله!
 
  
 ألسنا مطالبين بأن نعطى الحياة كى تكون لنا حياة؟! وإذا لم يكن هناك مطالب سوى تركنا نحاول البحث عن الحياة فلماذا الغضب وتصدير الشعور بالذنب لذنب لم نقترفه فى حق أحد؟!

أيها الكبار شكراً لكم على ماقدمتوه لنا لكن رجاءاً كونوا كالفنار على الشاطئ يرشد لا يوجه فالسفينة لها قائدها الذى قد يخطئ وقد يصيب لكنه فى الحالتين هو المسئول عنها والمتحمل لنتائج أفعاله!

ورغم كل ما سبق أكثر ما أخشاه هو أن نعيد صياغة وممارسة ما كنا لانستحسنه من فعل الآباء مع أبناء المستقبل فنصبح فى دائرة مفرغة تعيد كتابة التاريخ لأن آفة حارتنا النسيان!


على الهامش

قال تعالى" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا"
فما هو الفرق بين السنة والعام؟

سنة
لفظ يطلق على الأيام الشديدة الصعبة قال تعالى " قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ "
عام
 لفظ يطلق على الأيام السهلة أيام الرخاء والنعيم قال تعالى " ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس "