السبت، 23 يوليو، 2011

قراءة فى الأحداث - تشريح الثورة حتى اليوم



ما يحدث خلال الأيام الماضية من أحداث سياسية جعلت الوضع فى مصرنا الحبيبة كما وصفه د/ عمرو الشوبكى بأنه وضع ضبابى بإمتياز وقد شرح ذلك الوصف فى مقالته بالمصرى اليوم ( لا تصدقوهم ) يوم 18/07/2011  وحتى نعرف ماهى أسباب الوصول لهذا الوضع الضبابى يجب أن نقف ونحلل ما وقعت فيه الثورة من أخطاء حتى نعرف أين هو الخلل؟ وسيكون تركيزى فى هذا التحليل على الثوار أكثر من شئ آخر كى نستطيع تلافى ما يمكن مستقبلا مع نظرة عامة على الوضع

نبدأ منذ البداية قامت الثورة دون وجود قائد لها لأنها كانت ثورة شعبية بمختلف طبقاتها وجمع الناس بعضهم البعض دون قيادة مركزية تتحكم في تنظيمهم ومما ساعد وقوى هذا التنظيم هى الممارسات التى إنتهجها النظام السابق كوسيلة لقمع التظاهرات مما سكب بنزينا فوق النار فزاد الثورة إشتعالا ورغم ميزة  عدم وجود قيادة من الممكن أن تتعرض لضغوط أو مساومات تعوق التغيير الذى كان يهفو إليه معظم المصريين إلا أنها فى نفس الوقت قصور تدفع الثورة ثمنه بعد خلع الرئيس السابق وهذا نظرا لتفرق دماء الثورة بين الإئتلافات التى لا أنزل بها الشعب المصرى لها من سلطان فوجد كل مجموعة تتفاوض وتتحدث بإسم الشباب وشباب يتحدث من عين هؤلاء ليتحدثوا بإسمنا  وهذا حدث قبل تنحى الرئيس السابق ولكن كان صوت الإختلافات خافت نظرا لتوحد الجميع خلف هدف واحد

المرحلة الثانية هى روح الثورة وقلبها النابض ألا وهو مليونيات الجمعة وهذه المليونيات كان لها تأثير إيجابى بعد تنحى الرئيس السابق أصبحت تمثل وسيلة ضغط لدفع المجلس العسكرى نحو التغيير المنشود وإثبات أن الثورة لم يخفت ضوئها بعد وهو ما دفع المجلس العسكرى للنزول على رغبة الجماهير فى بعض المطالب ولكن نظرا لتباطؤ المجلس العسكرى فى بعض الأحيان زادت هذه المليونيات حتى تتم الإستجابة أما التأثير السلبى هو أن كثرة مثل هذه المليونيات أصبح وقعها على الأغلبية الصامتة أو حزب الكنبه كما يصفه بعض الثوار ورواد تويتر كوقع خبر يومى لم يعد يلفت الإنتباه وبالمثل وصل نفس الشعور إلى المجلس العسكرى وكان من وجهة نظرى أن من الأفضل عدم إهدار هذا السلاح الفعال بالدعوة إلى مليونيات  ليس لها داع وتظهر فترة هدوء نسبى لإستبيان وإستيضاح الصورة بشكل أفضل وكحسن نية لإعطاء الفرصة للمجلس العسكرى والحكومة من أجل تنفيذ المطالب التى نادت بها الثورة

المرحلة الثالثة وجد الثوار أن المليونية لم تعدى تجدى نفعا لحث المجلس العسكرى لتنفيذ المطالب الخاصة بالتطهير والمحاكمات وحقوق الشهداء فأتجهوا إلى أسلوب الإعتصام والذى هو تصحيح أو تطوير لأسلوب المليونية رغم عدم إبتكاره حيث أن هذا الأسلوب كان مستخدم حتى نجح فى تنحى الرئيس السابق ونجح هذا الأسلوب فى تغيير الحكومة والقيام بأكبر حركة تنقلات داخل جهاز الشرطة  وعلانية المحاكمات إلا أن هذا لم يكن كافيا للثوار فظلوا فى حالة الإعتصام مما سيفقد هذا الأسلوب أيضا قوته وأكبر دليل على ذلك هو قيام البعض من المعتصمين بالإضراب عن الطعام والقبول بالموت يصفها البعض بأنها شجاعة وإثبات على الإعتراض والعصيان  نظرا لعدم زوال كامل النظام السابق حيث تم التخلص من رأسه إنما لازال جسده كامن ومتوغل داخل أجزاء الوطن
وأتفق تماما مع عدم زوال النظام السابق لكن الإضراب نفسه رغم نبل الغاية والهدف إلا أن الغاية لا تبرر الوسيلة فالإضراب هو وسيلة الضعفاء وإعلان صريح على مدى إحساس البعض بالعجز وهو هروب وعدم قدرة على المواجهة ودليل على عدم التحلى بالنفس الطويل وهو ما أراى أن هناك من يراهن على قصر النفس وعدم وجود قدرة لدى الكثيرين من الشعب المصرى على النفس الطويل

الوضع الراهن يشبه كثيرا مباراة بين مصر وفريق من دول الشمال الأفريقى حيث يتفننوا فى جعلك تفقد أعصابك وفى إضاعة الوقت وحتى تنتصر على هذا الأسلوب عليك أن تكون أكثر هدوءا وبرودا وتعمل دون يأس وإحباط أى سياسة النفس الطويل لأنك بمجرد أن تصل لحالة اليأس تكون المباراة منتهية لصالح المنافس ولنا فى مباراة الجزائر فى السودان ومباراة الجزائر فى أنجولا لعبرة أنظر كيف تعامل المنتخب فى المباراتين وماهى نتيجة المباراتين وأنت ستعرف كيف يمكن التعامل مع الأمور فهل نعى ونستوعب ما يتم جرنا إليه!!!!؟؟؟

أعتقد أن الإجابة على السؤال السابق هى لا فقد حدث تصعيد من شباب 6 إبريل بعد البيان الذى يضع العديد من علامات الإستفهام الصادر من المجلس العسكرى حول دور شباب 6 إبريل حيث أن البيان لم يعطى أدلة وبراهين واضحة بل استخدم أسلوب مرسل ومبهم مستعينا لم يعد يلقى صدى لدى كثيرين حيث أن فى تلك الفترة الضبابية الناس فى حاجة إلى أدلة وبراهين لا تقبل الشك كى يتم تصديق مثل هذه الإتهامات وكالعادة رد الفعل لم يكن به حكمة من البعض حيث قرروا التوجه إلى وزارة الدفاع بغرض لا يعرفه أحد قد يقول البعض أن الهدف وقفة إحتجاجية أو لإرسال رسالة واضحة للمجلس العسكرى هذا على أحسن الفروض لكن ما حدث هو أن هذا التصرف أعطى بيان المجلس العسكرى حول شباب 6 إبريل لدى بعض أفراد حزب الكنبه ( الأغلبية الصامتة ) مصداقية بوجود توجه للوقيعة بين الجيش والشعب وستنتشر خلال ساعات الكثير من الشائعات أو الحقائق لكن لا أحد سيكون على ثقة أين هى الحقيقة؟

فى النهاية الأكثر هدوءا والأكثر قدرة على ضبط النفس هو من سيفوز بحرب الأعصاب الدائرة على الساحة المصرية قلتها سابقا فى إحدى تدويناتى تحت عنوان قراءة فى الأحداث الجارية رقم(9) أن ما نحن فيه هو حرب سياسية أتمنى أن تنجح الثورة بالفوز بهذه الحرب وإلا سنرجع إلى حدود ماقبل 25 يناير مع بعض عمليات تجميل شكلية أكثر منها جوهرية

حفظ الله مصر شعبا وجيشا ووقاه شر الفتن ما ظهر منها ومابطن