الاثنين، 6 مايو، 2013

مشهد 3


جلست على سريره ترتجف عيناها زائغتين مليئتين بالدموع لكنها تأبى أن تسيل على وجنتيها أراد أن يضمها بين ذراعيه عله يعطيه اﻷمان لكنه خاف أن يحطمها!
حدثها عله يعرف طريقة يخفف بها عنها فاختنقت الكلمات فى حلقها ولم تخرج فأشارت فى وهن إلى قلبها فنظره إليه فوجده ينبض تارة متسارع وتارة فى بطء شديد فمد يده محاولا مساعدة قلبها فى العودة إلى معدله الطبيعى ليكتشف أنه ينزف والنزيف يزداد ولا يدرى كيف يوقفه طلب منها أن تساعده فقالت وكيف يداوى العليل علته؟!
قال لها كيف وصلت إلى هذه الحالة؟! كيف صبرت على هذا النزف كل ذلك الوقت؟!
قالت كل شئ من حولى إحتوانى وضجيجه طمس عيناى فلم أره ولهيبه أصم آذانى فلم أسمع !

كل هذا يجرى أمام عينيه وعين من حوله لكن لا أحد يرى فالكل منشغل أو هكذا يدعون! حتى هو أهملها مثلهم فعمله أخذ منه الكثير فعشر ساعات عمل يوميا أو أكثر أحيانا على مدار مايزيد عن عشر أعوام استنزفتها ومراقبة من كان يظنهم قرباء منه أخذت جزء آخر وما ينطبق عليه ينطبق على من حوله ولكل منهم طريقته فى استنزافها ولا أحد يقوى على مواجهتها ومن يقدر على مواجهتها تجده يتمتم قائلا ما حيلتى والعجز غاية قوتى؟!

الكل يسلم بعجزه حتى أولئك الذين يظنون أنهم يهتمون بها فما إن تئن حتى يئنوا معها ! يرسمون البسمة على شفاههم رغبة فى إخفاء ما بها من جراح يمثلون العيش كى لايفضحهم ذبولها فالأجساد حاضرة لكن الأرواح غائبة الجميع يتجاهلون هذه الحقيقة فالجهل أحيانا نعمة حتى وإن كان جهل بعلم !

نظر إليها وهى ترقد شاحبة والشفقة تغرقه مراجعاً طريقهما معاً عله يجد دواء لها فلمعت فى عقله فكرة إصطدمت بحقيقة أنه أصبح صياداً اصطادته شباك الحياة المادية!
وبينما هو فى هذه الحالة من الصراع  يسمع صوت موسيقى جنائزية تمتزج فيها أصوات الأجراس بالآذان وصوت شريف الشاذلى ينشد قائلا:

اسمع من هنا: https://soundcloud.com/sherif-el-shazly/al-nafs

النفس تشكو ومن يدرى بما فيها
سواك يا خالق الدنيا وبانيها
روحى على الدور طول الليل سائرة
تكسو الجراح ولا تغفو لياليها
تئن فى صرخات الريح ضارعة
يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارب