الخميس، 24 أبريل، 2014

الحب على طريقة بندول الساعة


أحيانا تجد اثنين علاقتهم تشبه حركة بندول الساعة يقتربا ويبتعدا فى حالة تجاذب وتنافر لا تتوقف وإذا سألتهما عن ما هو توصيف العلاقة؟ ستجد أن الصداقة هى العنوان مع أن نظرة عينيهما تقول أنها أكثر من صداقة لكنك لا تستطيع أن تصفها بالحب لأن الحب له شروط كى يكون مكتمل الأركان وإذا كانا غير معترفين بذلك أو غير متأكدين تصبح الحالة فى ذلك الخيط الرفيع ما بين الصداقة والحب!

من وجهة نظرى أن هذه العلاقة أقرب للمصطلح الغربى Friends with benefits
لكن بمفهوم شرقى!
يشعر أحدهما بالآخر دون أن يتحدث أو يسمع صوته وإذا سمع صوته يتأكد من حدسه فيسعى أن يساعده فى حل الأزمة أو تخفيف ما يمر به من ضغوط عندما يتحدثا ترتسم بسمة مشرقة على وجهيهما إذا لمحها من عاش حبا يوما لأدرك معناها ، فا
لحب يرسم على الوجه بسمة أمل ممزوجة بنشوة تنعش الجسد كله ، وأحيانا تملأ تلك العلاقة شعور الفراغ العاطفى الذى قد ينتابهما ولكن الأغلب أن كليهما يسير فى حياته باحثا عن

شريك يكمل معه الطريق!

لكن نظرا للتقارب الحسى والوجدانى بينهما قد تتحول مشاعر أحد الطرفين إلى حب مكتمل الأركان يستحوذ على تفكيره ويصبح شغله الشاغل فيسعى لتطوير العلاقة لتأخذ شكلها الرسمى ظنا منه أن ذلك التقارب هو الجسر الذى جمع بينهما فيفاجأ بردة فعل مغايرة لما كان قد بناه فى خياله فيقع تحت وطأة الصدمة من قبل الطرف الثانى!


أرى من يقول أين يجد الإنسان من يفهمه؟! ففى بعض الأحيان لا يفهم الإنسان نفسه! فلماذا الرفض والصدمة؟!

الرفض والصدمة تحدث لأسباب مختلفة قد يكون أحد أو بعض أو كل الأسباب الآتية هو الذى أدى إلى ذلك:  

*عصفور فى اليد احتفظ به وألقى نظرة إلى الشجرة فربما تجد من هو أفضل منه!
*خوف من الإرتباط لأن الإرتباط إلتزام والإلتزام قيد والحب يحتاج حرية!
*الطموح العملى أو العلمى والحب يقف عقبة فى سبيل ذلك!
*كسر صورة الإنسان بناها لنفسه فى وسط عيون من حوله وقد تكون كلمات قيلت دون حرص أو إعطاء هديةأمام الآخرين تظهر مدى القرب!
*البعيد عن العين بعيد القلب وهذه تختلف من شخص لآخر لأن هناك من يرى الحبيب من هو فى بعده أضحى قريب!
*أشوف أمورك أصدقك اسمع كلامك استعجب فى إنعكاس للمثل الشعبى المعروف! 
*التوقعات وخيباتها أو طبقا للنظرة العجرمية نسبة لمغنيتها نانسى عجرم "فى حاجات تتحس ولا تتقالش وإن جيت أطلبها أنا ما أقدرش"!
*الخوف من المجهول! 
*قد يكون السبب الأول لمثل تلك الحالة هو أنها حالة حب من طرف واحد!

الغريب والذى لا أستطيع أن أفهمه أو أجد له سببا مقنعا أن رغم حالة الرفض يظل من وقع فى شباك الحب متمادياً فى الوصل والآخر يجازيه هجراناً رافضا أى مبررات أو تحليلات مبنية من الواقع لا الخيال !

مثل هذه الحالة ابدع فى وصفها نزار قبانى فى كلماته :

وعدتكِ أن لاأحبكِ

ثم أمام القرار الكبير جبنت
وعدتكِ أن لا أعود ..... وعدتُ
وان لا أموت اشتياقا .... ومتُ
وعدت مرارا
وقررت أن أستقيل مرارا
ولا أتذكر أني .... استقلت
وعدتكِ أن لا أكون ضعيفاً
وكنت
وان لا أقول بعينيكِ شعراً
وقلت
وعدت بألا وألا و ألا
وحين اكتشفت غبائي
ضحكت
وعدتكِ أن أتجاهل عيناكِ
مهما دعاني الحنين
وحين رأيتهما تمطراني نجوماً
شهقت
وعدتكِ أن لا أوجه
أي رسالة حب إليكِ
ولكنني رغم انفي
كتبت
وعدت بالا وألا وألا
وكانت جميع وعودي
دخانا وبعثرته في الهواء
وعدتكِ أن لا اتلفنً ليلاً إليك
وان لا أفكر فيكِ حين تمرضين
 وان لا أخاف عليك

وان لا أقدم وردا
وتلفنت ليلا على الرغم مني
وأرسلت وردا على الرغم مني
وعدت بالا وألا وألا
وحين اكتشفت غبائي
ضحكت !