الأربعاء، 1 أكتوبر، 2014

مشهد - دوار!


مع إنتهاء ساعات العمل أغلق الرواية التى يقرأها وسار فى الطريق تخطى منزله وأكمل مسيره!
بعد ربع ساعة بدأ يشعر بثقل أو تجمد فى رأسه من الخلف رغم حرارة الجو ومع هذا الشعور بدأت عينيه تزيغ وصورة ما يقابله فى طريقه غير واضحة المعالم!
أخذ يسرع خطواته وسؤال يلح عليه من ماذا تهرب؟! ولما؟!
يأخذ شهيقا فإذا برائحة عطر أنثوى تقطع عليه تفكيره ليشرد عقله باحثا فى دروب الذاكرة أين اشتم هذه الرائحة؟! ولمن كانت؟!...

إزداد شعوره بتجمد رأسه من الخلف وزداد معه زيغ بصره وأنفاسه تتلاحق فيأتيه سؤال
- ألن ينتهى هذا الفشل؟!
= فأجاب وهل المعرفة فشل؟!
- نعم فالجهل قوة
= الجهل ترف
- وبماذا أفادتك المعرفة؟!
= قد تظن أنى لم استفد لكن غير صحيح وسيأتى الوقت الذى يصبح أثرها ملموسا
- السرعة لاتزيد عن صفر!
= لازالت أفتقد الطريق
- قل بل تفتقد الرفيق!
يشعر بدوار بجانب ذلك الثقل فى رأسه من الخلف وأنفاسه المتلاحقة فيسرع خطواته عله يصل إلى منزله .... تأتيه فكرة أن يعرج على مكتبة ألف ليشترى رواية خفيفة فلعل سبب ما فيه هو الرواية التى يقرأها!
داونى بالتى هى الداء هكذا تمتم
قال لكن لدى من الكتب ما يكفينى وما لم يقرأ بعد
وبينما هو فى أخذ ورد مع نفسه هل يشترى أم لا؟! خطوانه تتسارع وهو مفتقد الشعور بما حوله يصل إلى المكتبة
يشعر بهدوء نسبى إلا أنه عينيه لازالت زائغة تفتقد التركيز!
يشترى أكثر من رواية و يخرج ليعود إلى منزله
فإذا بإتصال من والده يسأله أين هو؟!
أجابه فى الطريق
أغلق هاتفه وهو يتسائل لما هذا الخوف عليه وهو اﻷكبر بين إخوته واﻷصغر منه بأربعة عشر سنة يأتى فى منتصف الليل دون أن يتصل به أحد!
يحاول اﻹبتسام إبتسامته الساخرة وهو يقول لنفسه ألا تخشى على نفسك منك أحيانا؟!
حالة الدوار تزداد عليه وحلقه أصبح أكثر جفافا وشعور بالتعرق داخل جسده بدأ ينتابه
مر بكمين شرطة ليجد علبة السردين ذات اللون الأزرق تغلق نصف الطريق وذوى الملابس السوداء يدخلونها وهى ممتلئة من الساس فيقف بعضهم على الباب ينظر إليهم فيجد بعضهم يبتسم إبتسامة حزينة!
السيارة تتحرك وهو يقطع الطريق عابرا من خلفها ليمر بكمين آخر يجد ضابطا فى ملابس مدنية جالسا واضعاً قدماً على قدم ممسكا بهاتفه السامسونج والعساكر تقف بجوار سيارة الكمين ينظر بأعلى إلى كاميرات المراقبة فيثبت نظره عليها أثناء سيره ونظرته به سخرية من القيادات المتحجرة المصرة على الطريقة التقليدية القديمة وأسف على من هم بالكمين الذين يجلسون فى الطريق بلا فائدة !
وصل منزله وشعور التعرق داخل جسده يزداد وحالة الدوار أيضا وإزداد عليهم شعور بإرتفاع فى حرارة جسده لا يدرى هل ما يشعر به حقيقى أما أنها هلاوس يتوهمها
دخل المنزل توضأ ... صلى .... تناول غدائه رغم أنه لا شهية لديه محدثا نفسهفربما يكون ذلك سببا لحالته فإذا بالدوار يزداد يدخل غرفته فى هدوء دون أن يشعر به أحد
شفتيه تتمتم بكلمات غير مسموعة وصوت أعلى منها يغطى عليها يقول:
أى دمعة حزن لا لا لا لا .. أى جرح فى قلب لا لا لا لا
أى لحظة حيرة لا لا لا لا .. حتى نار الغيرة لا لا لا لا
قال ايه جاى الزمان يداوينا