الخميس، 11 ديسمبر، 2014

مشهد - عيون دامعة


استيقظ من نومه فرأى العيون ناظرة إليه دامعة!
نهض من سريره ..
يسألهم ماذا هناك؟!
لا تأتيه إجابة
جلس بجوارهم غير مدرك لما يحدث ...

رفع رأسه ناظرا أمامه ..
فيجد جسده مسجى عليه!
يتجمد فى مكانه من الصدمة!
هل حدث ما كان يخشاه منذ كان طفلا صغيرا؟!
يتذكر نفسه وهو صغير رافضا الخروج من منزله للعب كعادته لعدة أيام ..
كان خائفا منه..
ولم لا؟!...
وقد كان يسمع صوت مكبرات الصوت ناعية أكثر من شخص فى اليوم الواحد ولعدة أيام متتالية
تتسارع أنفاسه و يعتصر قلبه إختناقا وتدمع عيناه!
يراهم ينقلون جسده ويلفونه فى قماش أبيض!
يحملون جسده ويخرجون به فيهرول خلفهم!
يدخلون المسجد يضعونه فى المقدمة ويصطفون خلفه!
وقف فى صفهم يرفع يديه فى التكبيرات ويسلم واقفا مثلهم!
يحملون جسده ثانية وهم يوحدون الخالق!
سبقهم هذه المرة إلى باب المسجد!
يرى وجوها كثيرة لم يرى معظمها منذ فترة طويلة الحزن يكسوها..
يكتسى وجهه حزنا..
خرج الجميع من المسجد وهو ﻻزال واقفا على بابه ..
تباطئ فى اللحاق بهم لكنه ...
فجأة ..
ارتسمت على وجهه إبتسامته الساخرة ...
كأن عقله يتسائل أاﻵن أدركتم وجودى؟! أاﻵن تفتقدونى؟! ألم أكن بينكم ؟! هل هذا حزن حقيقى أم حزن لزوم اكتمال المشهد؟!
يلحق بهم ..
فيرى من يدعو له و يرى من لا يصدق ويرى من كان لا يحبه ويرى ...
فجأة يسمع صوت سيدة عجوز تتحدث مع ابنتها متسائلة عمن يكون ذلك الشاب التى تتكأ علي يده تلك الفتاة ذات النظارة السوداء؟!
وضع يده على فمه مانعا نفسه من الضحك وذهب إلى تلك السيدة قائلا : يا حاجة هل هذا هو وقت مثل هذا الحديث؟! لكنها لم تسمعه
توقف الجمع أمام حفرة فى الرمال وضعوا جسده فيها
أخذوا يلقون بالرمال فوق جسده ..
مع كل حفنة من الرمال تظلم الرؤية أمامه ..
ينهض مفزوعا من نومه مستعيذا بالله من الشيطان الرجيم
يمد يده لسحب الغطاء من فوقه ..
ينظر أمامه فيجد العيون ناظرة إليه دامعة!





على الهامش
وردة فى يد حى خير من باقة ورود على قبر ميت!