السبت، 25 فبراير، 2012

ساعات من التأمل 41 - 48 ساعة فى القاهرة



فيما يلى من كلمات هى محاولة لرصد بعض الأحداث التى يكون لها دلالات على أشياء كثيرة حدثت خلال تلك الساعات قد يجد البعض أنها عادية لا جديد فيها وقد يجدها البعض الآخر أن بها رسائل لنا كل ما عليك عزيزى القارئ أن تحاول أن تنظر للأمور بشكل مختلف مغاير لما اعتادت عينيك عن رؤيته وماتعود عقلك على إستيعابه والآن إليكم التفاصيل

اليوم الأربعاء 23/02/2012 استيقظت بعد نوم وصل عدد ساعات إلى أحد عشر ساعة !! كنت فعلا فى حاجة إلى نوم مثل هذه الساعات بعد حالة إرهاق وإجهاد  وبعدها سافرت إلى مدينة دهب حيث كان يتوجب على القيام بهذه الزيارة قبل أن أغادر إلى القاهرة مساءا لظروف متعلقة بالعمل وعند عودتى من تلك الزيارة مررت إلى حجز تذكرة السفر إلى القاهرة وبالفعل حجزت فى موعد الساعة التاسعة مساءا عملا بنصيحة صديقى طارق التابعى كى يكون لدى وقت كافى للنوم والراحة قبل الإنشغال بأحداث فرح صديقنا العزيز هاشم مختار - حيث كان هناك جدالا بينى وبينه حيث كنت أرغب فى السفر متأخرا من شرم الشيخ كى أصل صباح الخميس وقتما يكون مستيقظا - وعند الساعة السابعة مساءاً جاءنى اتصال يخبرنى بأن صديق آخر سوف يسافر أيضا من شرم الشيخ إلى القاهرة وهو صديقى العزيز المرح دائما عمرو فتحى فحدثته تليفونيا كى نسافر سويا لكن وجدته إنتوى السفر فى موعد متأخر ليلا فاقترحت أن أحاول إرجاع التذكرة وطلبت من عمرو المرور على حتى نذهب لنقوم بذلك ونحجز فى موعد متأخر وبعد أن تحركنا فى طريقنا إلى محطة الأوتوبيس تحدثت مع طارق وأخبرته فطلب منى أن أظل على موعدى حيث سيكون فى إنتظارى وهو ما كنت أشفق عليه منه أن اجعله مستيقظا حتى الساعة الرابعة فجرا خاصة أنه أيضا سبقنى إلى القاهرة بيوم واحد فقط لكنه ألح على فى ذلك وهنا حسمت أمرى بعد أن تبقى ساعة ونصف على موعدى وعدت إلى البيت لأجهز ماتبقى لدى من استعداد للسفر !!!

فاصل:
قد تجد عزيزى القارئ أن هناك إسهاب فى التفاصيل دون أى معنى ولهذا السبب وضعت هذه الوقفة كى تقف معى على تحليل ماسبق
* الإستعداد لأى عمل وإن كان صغيرا هو أمر ضرورى بمافى ذلك من الحصول على راحة مناسبة إذا كنت ستقوم بمجهود بدنى
* التنظيم والتنسيق أمر ضرورى إذا كان سيكون هناك عمل جماعى تنتوى القيام به
* إياك والتردد كن حاسما فى أمورك مهما طرأ من تغير مادام لما يعد أمامك متسع من الوقت
* شئ جيد أن تكون مراعيا لظروف ومشاعر الآخرين لكن الآخرين هم القادرين على تحديد إذا كان هذا الأمر يفوق قدراتهم أم لا
* المصارحة بصدق أمر مطلوب حتى لا يتحمل طرف فوق طاقته دون أن يعلم الطرف الآخر ذلك ويحدث احتقان بلاداعى

وصلت إلى المحطة قبل موعد تحرك الأتوبيس ب15 دقيقة  وكان عدد ركاب الأتوبيس نصف عدد مقاعده وهو ما كان فرصة أفضل للجميع على الإسترخاء أكثر وكان هناك راكبتين لم يكن معهم تذاكر وسينتظرهم أقارب فى القاهرة لسداد ثمن التذاكر ! ووافق السائق على ذلك على مسئوليته الشخصية  المهم ركبت الأتوبيس منتظرا تحركه فى موعده وهو ما لم يحدث حيث تحرك بعد تأخير دام نصف ساعة أى الساعة 9:30م وهو ما أدى إلى حدوث تذمر ومشادة كلاميه من الركاب مع السائق وبعد التحرك طالب البعض السائق بتشغيل التكييف أو مراوح الهواء حيث أصبح الجو خانق فى الأتوبيس وهو ما قام به سائق وبعد 5 دقائق تقريبا ذهب أحد الركاب طالبا من السائق إيقاف هذا الهواء حيث أنه يشعر ببرودة ووعده السائق بذلك بعد أن ينقضى بعض الوقت من أجل تجديد الهواء داخل الأتوبيس وبدء عرض فيلم 365 يوم سعادة وكان الصوت منخفضا فطالب البعض السائق برفع الصوت كى يستمعوا إلى الفيلم وبعد قليل طالب أحدهم بخفض الصوت قليلا هنا حدث تذمر من السائق وبعد مرور الساعات وصلنا إلى مدينة نصر الساعة 3:30صباحا وفى طريقنا إلى محطة الأتوبيس الأولى طالب البعض النزول فى الطريق وهو ما وافق عليه السائق مادام لن يضطر لفتح شنط الأتوبيس وصلنا محطة مدينة نصر ووقفنا بها 10 دقائق تقريبا وهو ما أدى إلى تذمر البعض ممن ينتظرون المحطة الثانية والأخيرة بشارع عبد المنعم رياض ووصلنا بسلامة الله إلى تلك المحطة حوالى الساعة 4:15ص لأجد صديقى طارق منتظراً ومعه عريس الفرح صديقى هاشم فى الإنتظار وانطلقنا إلى منزل طارق وتحدثنا عن صديقنا عمرو ومن سيستطيع الإستيقاظ لفتح الباب له ونمنا جميعا الساعة 5:10صباحا حضرالأخ عمرو شرف على الساعة 7:30 تقريبا وطارق فتح له الباب لكن عمرو أبى أن يتركنا دون أن يوقظنا بصوته وأكملنا نوم حتى الظهيرة

فاصل:
* الرحمة مازالت موجودة بين المصريين والطيبة هى صفة سائدة لديهم
* من الصعب إرضاء جميع الناس وإن قل عددهم فقم بما يتوجب عليك عمله وفق ماتراه صائبا دون أى إعتبار لأحد
* الإلتزام بالمواعيد أمر ضرورى ولا يجب أن تكون مجبراً على أمر ما حتى تلتزم بمواعيدك
* التأخير البسيط من وجهة نظرك يؤدى إلى التأثير عليك وعلى آخرين دون أن تدرى


خرجنا لشراء بعض المستلزمات وأثناء ذلك استمتعت بالزحام الرهيب الذى لا أراه فى شرم الشيخ وأن أى مشوار يأخذ منك على الأقل ساعة حتى تصل إلى المكان الذى تريده وشاهدت كيف هى الحياة قاسية على الكثيرين ممن يراهم معظمكم ولا ينظر إليهم سوى نظرة نفور ونهر عن الإقتراب منكم فقد اعتادت عيونكم على رؤيتهم لدرجة أن من النادر أن تترفقوا بهم وتتفكروا هل هم هم جناة أم مجنى عليهم؟!! منهم من يمسك بفوطة يريد أن يتحصل على أى مبلغ مقابل عمل ترونه لاضرورة منه وهو يحمل لصاحبه باب رزق شريف من وجهة نظره أنه يقدم مقابل أمام المقابل التى تعطونه إياه وهناك من يبيع مناديل ورقية وهناك من يمد يده باحثا عن يد تحنو عليه ليواجه شظف الحياة ومنهم .....إلخ
قد يقول أحدكم إنها نوع من التسول المبطن وهذا قد يكون صحيحا لكن إذا حصلت على خدمة وإن قل أثرها أو اشترت شيئا زهيدا بمبلغ ما فهذا يغرس فى هؤلاء الناس أهمية العمل وأنه إذا بذل عملا ما سيجد تقديرا مقابله وهذا هو الأهم غرس قيمة العمل وأهميته وغرس الرحمة داخل قلوبكم انظروا فيما تنفقون أموالكم ستجدون أنكم تنفقون الكثير على الإستهلاك الذى يمكن الإستغناء عنه ولكنكم ترون أهميته لكم فماذا عن من يبحث عن قوت يومه فقط ؟!! ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء !!

فى الساعة الخامسة بدأنا فى التحرك جميعا فى زفة إلى بيت العروس وحدث تساقط قليل من المطر أثناء طريقنا من إمبابه إلى فيصل بالجيزة مستخدمين الدائرى وبعدها فى طريقنا إلى قاعة الحفل نتيجة الزحام تفرقنا دون رغبة منا وقضينا ما يقرب من الساعة تائهين فى وسط زحام القاهرة والذى ساعدنا بعض سائقى التاكسى فى إرشادنا ومن قام بالإفتاء دون علم مما زاد من الوقت المستغرق للوصول إلى قاعة الحفل بشارع أحمد سعيد بالعباسية وتم بحمد الله الوصول متأخرين عن بداية الحفل وتم الإنتهاء من الإحتفال الساعة 9:00م نظرا لسفر العروسين بالطيران الساعة 10:30م وأخذنا نقطع الطريق إلى المطار  ووصولنا قبل إقلاع الطائرة ب20 دقيقة وبعد سفر العروسين تفرق الجمع وانطلق بنا طارق إلى إكمال سهرتنا فانطلقنا متخذين الدائرى إلى حدائق الأهرام بعده إلى جامعة الدول كعادتنا للعشاء عند فرح وبعده عصير فرغلى ولكن أثناء الطريق صادفنا حادث مروع اسفر عن تصادم عدد كبير من السيارات وإحتراق بعضها فى مشهد درامى أعاد إلى ذهنى تتابع أحداث مسلسل حديث الصباح والمساء فالحياة تتجدد دائما بين أفراح وأحزان وعند الثانية صباحا عدنا إلى لنأخذ قسط من الراحة إستعدادا للعودة إلى شرم الشيخ بعد صلاة الجمعة

فاصل:
* تراحموا يرحمكم الله
* إذا لم يكن هناك تهمة يحاسب عليها النظام السابق يكفى تهمة إفقار الكثيرين من أبناء الشعب وقتل القيم والأخلاق لدى فئة كبيرة
* من قائل لا أعرف فقد أفتى كم أتمنى أن أسمع هذا الكلمة بدلا من الإرشاد الخاطئ
* مسلسل دماء على الأسفلت عرض مستمر قد يكون هناك قصور فى القيادة لكن أيضا هناك قصور فى سرعة وكفاءة التعامل مع هذه الأحداث من بدائية المعدات وعدم الإهتمام بالتدريب الدائم والمستمر للأفراد
* على قائدى السيارات الحفاظ على قواعد الأمن والسلامة

ذهبنا إلى صلاة الجمعة وأثناء ذلك كان هناك قمامة نريد إلقائها وعجزنا عن إيجاد صندوق قمامة مما اضطرنا إلى اللجوء إلى أقرب تجمع للقمامة وجلسنا نستمع إلى خطيب الجمعة الذى أدعو الله أن يبارك له فقد كانت خطبة رائعة ملخصها أن نترك الجدال ونبتعد عن الخلافات فيما بيننا مادام الأمر لا يمس الله جل جلاله ومذكرنا بواقعه حدثت فى عهد الرسول صل الله عليه وسلم  بشخص اساء إلى الرسول وأبوبكر وعمر وكان الصحابة يريدون الرد عليه إلا أن الرسول منعهم إلى أن أعلى الرجل هبل حينها طلب الرسول من الصحابة بالرد عليه بأن الله أكبر فانظروا إلى حالنا على الفضائيات وفيما بيننا  نتفنن فى الهجوم المتبادل بداعى حب الوطن !!! فإذا كنا نحب هذا الوطن فعلينا أن نبحث عن ما يجمعنا ونبنى عليه ونترك ما يفرقنا إلى أن يستقيم حال البلد ويصبح لدينا رفاهية الإختلاف !! وبعد الجمعه انطلقنا فى طريقنا إلى شرم الشيخ إلا أننا توقفنا منتظرين انضمام سيارتين إلينا عند محطة الإمارات وعند تأخر السيارتين انطلقنا وقطعنا الطريق إلى النفق الذى على أبوابه حصلنا على دعوة لزيارة موقع عيون موسى من قبل أفراد الجيش وخرجنا منه لتثبت لنا سيناء كعادتها أن لها قوانينها الخاصة سواء كان ذلك لطبيعتها الجغرافية والمناخية وأحيانا قوانين الدولة فكان الجو مترب يصعب رؤية الطريق بوضوح كامل ووجود موجات رملية تعبر الطريق الأسفلتى  وبعد نقطة تفتيش عيون موسى وأمام لافتة جنوب سيناء انتظرنا انضمام السيارتين إلينا بعد أن أصبح يفصلنا طبقا لما قيل لنا 10 دقائق ولكن فالحقيقة كانت ضعف هذا الوقت وبدأنا فى لعبة الكراسى الموسيقية أثناء الطريق بتبادل المواقع فى حالة سباق إلى أن وصلنا مفارق كاترين الذى طالبنا أفراد نقطة التفتيش بالسير سويا مما أشاع جو من الريبة والشك داخل النفوس وأدى إلى زيادة سرعتنا لقطع تلك المسافة إلى طور سيناء وأثناء خروجنا من طور سيناء أخبرنا أفراد نقطة التفتيش بوجود حادث قبل محمية راس محمد مما يستلزم الحرص هناك نتيجة تشغيل حارة واحدة ذهابا وعودة حيث تجرى عملية رفع للسيارة بمقطورتها عن الطريق وعند وصولنا إلى مكان الحادث نزل بعضنا ليشاهد عن قرب إلا أن أفراد الشرطة طالبونا بإلتزام السيارات حفاظا علينا ومعتذرين عن تأخيرنا بعدها وصلنا بسلامة الله إلى موطنى وساحرة عقلى شرم الشيخ

فاصل:
* عدم إلقاء القمامة فى الشارع يتطلب توفير صناديق قمامة أولا بعده يمكن لوم ومعاقبة المخالفين
* رجال الدين عليكم مسئولية ضخمة هذه الأيام وهو إرشاد الناس إلى تجنب الشقاق والخلاف وليس زيادته
* تمسكوا بما يجمعنا حاليا وهو بناء هذا الوطن واتركوا خلافاتكم الفكرية والعصبية جانبا إلى أن يشد عود الوطن
* حاول أن تكون دقيقا فى تحديد الوقت ولا تقلل أو تبالغ فيه
* شكرا لأفراد الشرطة والجيش الذين يقفون على الطريق لحمايته ونتمنى أن يستمر أسلوب الإحترام المتبادل بينهم وبيننا فهذا ما يجعلنا نقدر دورهم فالإحترام إن ساد بيننا جميعا سنرى مصر أخرى غير التى نعرفها فانشروا الإحترام أثابكم الله
* أينما كنتم يدرككم الموت فلا تخف من شئ فعمرك مقدر ولن تعيش أكثر أو أقل منه

فى النهاية أود أن أشكر كلا من طارق التابعى وعمرو فتحى ومحمد سامى وآل مختار جميعا على تلك الساعات الجميلة وآدام الله على الجميع الأفراح وباعد بيننا وبين الأحزان كما باعد بين المشرق والمغرب وأخيرا وليس آخراً يبقى شكر لمن أعجز عن عد نعمه حيث لا أقوى على إحصائها فاللهم لك الحمد والشكر على نعمك الكثيرة فمهما شكرتك يارب أظل عاجزا عن إعطائك ولو جزء يسيرا من قدرك