الأربعاء، 29 فبراير، 2012

ساعات من التأمل 43 - ظالم أم مظلوم?



هل تشعر بظلم أسرتك لك ؟ هل تشعر بظلم أصدقائك لك؟ هل تشعر بأنه وقع عليك ظلم دراسى؟ هل تشعر بظلم من حبيبك/ حبيبتك أو زوجك / زوجتك؟ هل تشعر بظلم فى العمل؟ هل تشعر بظلم الوطن تجاهك؟

كل ماسبق هى أسئلة تبحث عن إجابة والإجابة قطعا لديك أنت فأنت من يحدد نوع الظلم الواقع عليك لكن لحظة من فضلك قبل أن تجيب عن تلك الأسئلة هل تشعر بأنك ظالم أم مظلوم؟! إذا طرح هذا السؤال على أفراد الشعب المصرى لجائت النتيجة بأن أغلبية الشعب تشعر بأنها مظلومة وأن النسبة المتبقية من أفراد الشعب تشعر بأنها لا ظالمة ولا مظلومة !!! إذن من هو الظالم ؟؟؟!!!

فكر قليلا هل توصلت للإجابة ؟ الإجابة التى ننكرها جميعا هى أنت الظالم لنفسه قبل أن يظلم من الآخرين فالإحساس الدائم بأن مغلوب على أمرك أحيانا يكون سبب فى اشتداد الظلم عليك !! أرى أنك غير مقتنع بتلك الإجابة لذا أطلب منك أن تصبر قليلا وتقرأ الإجابة على الأسئلة التى طرحت فى بداية الموضوع وفى النهاية القرار لك

هل تشعر بظلم أسرتك لك؟
لا يوجد أب أوأم فى العالم يريدون ظلم أبنائهم عن قصد قد تجد أحيانا قسوة من أحدهما أو كليهما عليك ليس لأنهم يريدون عقابك وفقط  بل هم يظنون بأن تلك الوسيلة قد تغير منك وتجعلك أفضل قد يكونا مخطئين فى إتباع هذا السلوك أو ذاك لكن ما خلف السلوك يوجد الهدف وبما أنك تثق بأنهم لايريدون ظلمك عن قصد وترفض طريقة معاملتهم تلك لماذا لا تتحدث معهم وتخبرهم بأن ذلك السلوك لايرضيك وقد يأتى بنتيجة عكسية؟! لكن عليك عندما تريد أن تتحدث معهم فى ذلك أن تحسن اختيار التوقيت وأيضا أن تحسن اختيار الكلمات وعليك أن لا تنسى أنهما والديك .

يوجد قطعا بعض الحالات المرضية لآباء وأمهات وأنا هنا لا أتحدث عن هذه الفئة لأنها فئة شاذة عن القاعدة ولكن مع هذا إذا صبرت وأحسنت أنت التعامل معهما واحتسبت ذلك لوجه الله ألا يكفيك أن يرضى الله عليك وهو إذا رضى عن عبد أكرمه بكرمه الواسع!!

هل تشعر بظلم أصدقائك لك؟
أحيانا للإجابة على سؤال علينا أن نطرح سؤال يحمل فى طياته الإجابة من الذى اختار فلان أن يكون صديقك؟! أليس أنت؟! ماهى أسباب ودوافع صداقتك مع هذا الشخص؟! هذه الأسئلة إذا أجبت عليها ستعرف من هو الظالم الحقيقى وهو أنت لأنك من اخترت ولم تحسن الإختيار وإذا وصلت إلى هذه النقطة فلماذا تقبل بظلم من اخترته بنفسك لك؟! إلا إذا كنت ترى أن هناك شئ أنت وحدك الذى يلمسه فى صديقه ويراه ولا تريد أن تخسر تلك العلاقة التى استمرت سنوات وهنا المصارحة مطلوبة بين الأصدقاء فهدف الصداقة الحقيقى أن يعزز كل صديق صديقه ويكون عونا له لا عليه!

هل تشعر بأنه وقع عليك ظلم دراسى؟
هذا السؤال صعب الإجابة عليه لسبب بسيط جدا أن منظومة التعليم منظومة سيئة جدا ولكن مع هذا على الإنسان العاقل أن يتعامل مع العالم طبق قواعده المتاحة وليس طبق لقواعده وأفكاره شخصية غير موجودة فى هذا العالم ولهذا عليك أن تجيب على السؤال التالى بأمانة هل بذلت أقصى ما لديك من جهد أثناء المذاكرة وجاءت الرياح بما لاتشتهى السفن؟! إذا كانت الإجابة هى (لا) إذن ليس هناك ظلم وقع عليك أم إذا كانت الإجابة هى (نعم بكل تأكيد وثقة) سأعطيك سؤالا آخر هل تعلم الغيب؟! أسمع من يقول كلا لا يوجد أحد يعلم الغيب لكن ماهذا السؤال؟! السؤال فيه الإجابة إذا كنت لا تعلم الغيب وأنت بذلت أقصى جهد لديك وراضى تمام الرضا عما بذلته من جهد فلماذا لاترضى بماقسمه الله لك فقد يكون فى هذا خير لك دون أن تدرى فكلا خلق لما هو ميسر له

هل تشعر بظلم من حبيبك/ حبيبتك أو زوجك / زوجتك؟
سأعيد عليك السؤال من هو صاحب الإختيار؟! أليس أنت؟! قد يقول البعض أن الحب شئ قدرى لا نتحكم فيه وهذا قد يكون صحيح غالبا - فى أحيان يكون الحب نتيجة اختيار لاشعورى من عقولنا ويهيأ له كل العوامل التى تؤكد حدوثه بشكل قدرى لا حيلة لنا فيه - لكن قرار الإستمرار فى تلك العلاقة بيدك أنت لهذا عليك بذل ما تستطيع من جهد للوصول إلى تفاهم وإذا وجدت نفسك فى مفترق طرق ولم يحاول شريكك تقديم تنازلات تعادل ما قدمت فالأفضل لك ألا تستمر فى تلك العلاقة لأن الأساس السليم لأى علاقة هو التوازن وهنا عليك ألا تنسى مقولة د/ مصطفى محمود " العواطف كالدم واللحم والأنسجة تحتاج إلى وقت لتتجدد" وهذا يعنى عدم الدخول فى قصة جديدة قبل أن تشفى من قصتك القديمة وألا تطبق قول الشاعر داوينى بالتى هى الداء فلا ذنب شريك / شريكتك الجديدة بأن يتحمل أوزار ماضى لايد له فيه ماسبق هو الإجابة عن  للجزء الأول من السؤال الحبيب أو الحبيبة

نأتى للجزء الثانى من السؤال  طبعا أنت من اخترت ووصلت لقرار مفاده أن شريكك / شريكتك هو من تستطيع استكمال حياتك معه وهذا يعنى أن ذهبت السكره وأصبحت تعيش أمر واقع وهذا الأمر يحتاج أن تعتاد وتتقبل شريكك / شريكتك وتحاول أن تتفهم حدوث أى مشاكل هو نتيجة اختلاف طباع وعدم تفاهم !! نعم لا تستغرب فهذا هو الواقع مهما خرجتما معا وتحدثتما كثيرا لأن قديما قالوا أتعرف فلان قال نعم قالوا أعاشرته قال لا قالوا إذن أنت لم تعرفه وهذا هو جوهر الموضوع أنكم فى حالة تعارف جديدة  وإذا مرت بك الأيام ووصلت لقناعة إستحالة العشرة بينكم فأبغض الحلال عند الله هو الحل الأخير الذى تلجأ إليه بعد استنفاذ كل الطرق الممكنة وغير الممكنة !! أما إذا قررت الإستمرار فهنا يجب عليك أن تعى أن قرارك هذا يعنى أن تتعايش مع ما أنت رافضه لا أن تجعله سبب دائم لإفتعال المشاكل وأن تحتسب هذا عند الله !!

وهنا أود أن أذكركم بأن: إذا أردت أن تكون هى لك خديجة فعليك أن تكون محمدا وإذا أردتى أن يكون لك محمدا فكونى له خديجة!!

هل تشعر بظلم فى العمل؟
كل ما عليك فى هذه الحالة أن تتطالب بحقوقك ولا ترضى أن تعيش مظلوما فالأرزاق بيد الله وحده لكن عليك أن تتذكر حكمة قالها الإمام على بن أبى طالب ألا وهى أن طلب الحق صنعه وهذا يعنى أن تختار التوقيت الملائم وأن تكون لبق وهادئ مهما حاول البعض اجترارك إلى الوقوع فى الخطأ وإذا قوبل طلبك بالرفض عليك أن تقوم بحسبة بسيطة من خلال سؤال نفسك الأسئلة التالية:-
هل تجد نفسك فى هذا العمل؟ هل هذا العمل على المدى المتوسط أو الطويل سيصل بك إلى ماترغب؟ هل راتبك يكفيك أو يفيض؟ هل مستواك العلمى وخبراتك تتناسب مع الوظيفة؟ هل ستجد وظيفة أخرى ؟ والسؤال الأخير يعنى أن تحب ما تعمل كى تعمل ما تحب بمعنى أن تتأقلم مع وضعك الحالى دون أن تكف البحث عن عمل آخر يشبع لديك احتياجاتك التى تفقدها فى عملك الحالى فليس جيدا أن تترك عملك قبل الحصول على عمل بديل فهذا سيؤثر عليك وعلى خبراتك نهيك عن تأثيره المادى لكن فى النهاية القرار قرارك أنت

هل تشعر بظلم الوطن تجاهك؟
أسمع أصوات كثيرة تهتف فى صوت واحد وبحرقة نعم !! وتناسى أصحاب هذه الأصوات أنهم لم يقدموا شيئا لهذا الوطن كى يطالبوا بمقابل !! فكل ما يفعلونه أنهم يعيشون على أرضه يشاهدون ما يرتكب من جرائم فى حق الوطن وهم صم بكم عمى لا يعقلون ويبحثون عن أى شماعة يعلقون عليها همومهم فيجب أن تعطى للحياة حياة كى تكون لك حياة كم من مرة ألقيت ورقة على تراب هذا الوطن وبعد هذا تعيب على الوطن أنه غير نظيف أليس صمتك وسلبيتك هو السبب فيما آلت إليه أمور الوطن ولا أجد أفضل من الكلمات التالية لتعبر وتلخص الحدوتة:

ما نرضاش يخاصم القمر السما ما نرضاش تدوس البشر بعضها
ما نرضاش يموت جوه قلبي نداء ما نرضاش تهاجر الجذور أرضها
ما نرضاش قلبي جوا يغني واجراس تدق لصرخة ميلاد
تموت حته مني الاجراس بتعلن نهاية بشر من العباد
دي الحكمة قتلتني و حيتني وخلتني أغوص في قلب السر
قلب الكون قبل الطوفان ما ييجي خلتني أخاف عليك يا مصر
واحكيلك على المكنون
مين العاقل فينا مين المجنون
مين الي مدبوح من الألم
مين اللي ظالم فينا مين مظلوم
مين اللي ما يعرفش غير كلمة نعم
مين اللي محنيلك خضار الفلاحين غلابة
مين اللي محنيلك عمار عمالك الطيابة
مين اللي ببيع الضمير مين يشتري مين يشتري بيه الدمار
مين هو صاحب المسألة والمشكلة والحكاية والقلم
رأيت كل شيء وتعبت على الحقيقة
قابلت في الطريق عيون كتيرة بريئة
أعرف بشر عرفوني لأ لأ ما عرفونيش
قبلوني وقبلتهم
بمد ايدي لأ طب ليه ما تقبلنيش
لا يهمني اسمك لا يهمني عنوانك لا يهمني لونك ولا ولادك ومكانك
يهمني الانسان ولو ما لوش عنوان
يا ناس يا ناس هي دي الحدوته حدوته مصرية

بعد كل ماسبق هل عرفت من هو الظالم الحقيقى؟!
اللهم إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين اللهم اغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم