الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

ساعات من التأمل - الموسيقى



فى القرن الواحد وعشرين لازال هناك من هو مقتنع أن الموسيقى مدخل للشياطين!!
ولهؤلاء أقول أن الشياطين ليست بحاجة إلى موسيقى لتسكنكم لأنها تسكنكم بالفعل تمنعكم عن الشعور بالجمال ورؤيته ولهذا إنعكاس فى إختلال ميزان تقديركم لكثير من أمور حياتكم! أما أن تحدثونى عنها من زاوية دينية فعذراً لم أرى الدين فى أقوالكم وأفعالكم ولم أرى للدين أثراً على تعاملتكم الحياتية واليومية إلا بما يخدم أهوائكم!

الموسيقى يا سادة هى أحد مصادر غذاء الروح التى يهمل الإنسان تغذيتها!

بعد كتابة تلك الكلمات على صفحتى بموقع فيس بوك حتى وجدت صديقا يعلق قائلا:

يا أخ سامح مع احترامى لخواطرك فيه حديث صحيح ان الموسيقى محرمه، فلا يجوز ان كنت تسمعها ان لا تنكر انها حرام و تجهر بذلك فاذا بليتم فاستتروا، ناهيك عن تشجيع الناس عليها، ثانيا الدين ليس باشخاص بل هو منهج دائم مستمر لا يزول بزوال الاشخاص و لا يتغير مبادئه الصحيحه بافعال اصحابه، فلا يجرمنك اخلاق بعض المنتسبين للدين ان تعارض الدين

فأجابته قائلا: خلف الكلمات كلمات وما خلف هذه الكلمات هوعندما يكون هناك إنسان لسانه بذئ وليس بقوى عند الغضب ثم يحدث له مشكلة بسبب أسلوبه وبدلا من أن يرى مكمن المشكلة يتحدث عن الشياطين التى تسكن بيته بسبب الموسيقى هل هنا الموسيقى هى المدخل لما هو فيه من مشاكل؟! وهل تاثير الموسيقى على الإنسان من الناحية العلمية والطبية تجعل الأعصاب مشدودة وفى حالة هياج أم العكس؟!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ). رواه الترمذي
الإنسان داعى لدينه بسلوكه وتعاملاته لا بعبادته فالعبادات بين العبد وربه لا دخل للناس بها وعندما تحدثنى عن الدين ولسانك بذئ كالحالة التى أتحدث عنها هل سأقبل كلامك أم سأفكر إذا كنت على هذا القدر من التدين الذى تدعيه لماذا لم ينعكس الدين عليك ويهذب سلوكك وأخلاقك؟!
وبالتالى سأقول أنك تستخدم الدين بما يخدم أهوائك وليس الأمر متعلق بمنظور دينى تربوى بحت

هذا هو الجانب الأول الذى دعانى لكتابة هذه الكلمات


أما بالنسبة لما أثرته بخصوص تحريم الموسيقى

* عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "دخل رسول الله (ص) وعندي جاريتان تغنيان بغناء بغاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال مزمار الشيطان عند رسول الله (ص)؟ قأقبل عليه رسول الله (ص) فقال:
دعهما" رواه البخاري ومسلم وابن ماجه

* وفي حديث آخر عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت الى رسول الله (ص) فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ قلت لا، يا نبي الله قال: "قينة بن فلان تحبّين أن تغنيك؟" رواه النسائى

* أما الإمام أحمد، فإنه يروي في مسنده، عن عبدالله بن عمير أو عميرة، قال: "حدثني زوج ابنة أبي لهب، قال: دخل علينا رسول الله (ص) ، حين تزوجت ابنة أبي لهب، فقال: "هل من لهو؟".

* في إحدى الروايات، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هم بزجر الجواري عن هذا الغناء.. فقال له الرسول (ص) دعهم يا أبا بكر، حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح.

*حديث عمار بن سعد، فإنه قاطع في أن رسول الله (ص) قد رخص لصحابته في "اللهو عند العرس"، يقول عامر بن سعد، دخلت على قرضة بن سعد، وأبي مسعود الأنصاري في عرس فقلت: أنتما صاحبا رسول الله (ص) ، ومن أهل بدر، يفعل هذا عندكم! فقالا: اجلس إن شئت فاستمع معنا. وإن شئت فاذهب". فقد رخص لنا في اللهو عند العرس"

أما المأثورات التي منعت الغناء ونهت عنه وحذرت منه ومن سماعه، فإنها تبلغ عشرين مأثورة ما بين حديث أو تفسير للهو ولقد تتبع الإمام ابن حزم الأندلسي فعرض رواتها، واستقرت عليه قواعد الجرح والتعديل، فخلص إلى أن هذه الأحاديث معلولة وهي موضوعة وقد اتفق معه في ذلك الذهبي صاحب ميزان الاعتدال، وابن حجر العسقلاني صاحب لسان الميزان، منها
حديث عائشة: إنّ الله حرّم المغنية وبيعها وثمنها والاستماع إليها.
- وحديث: الغناء ينبت النفاق في القلب.
- وحديث: من جلس إلى قينة صُبّ في أذنية الأنك يوم القيامة.
- وحديث: من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه.
فهذه الأحاديث معلولة وموضوعة وتتناقض مع ما ورد من الأحاديث والمرويات التي رويناها في إباحة الغناء . مروية محمد الرسول (ص) أمّا من احتجوا بقول الله تعالى: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين" ففسرها بعضهم بالغناء.
وعليه فإن رأي ابن حزم ، بأن رسول الله (ص) قد رخص بالغناء والموسيقى في أحاديث كثيرة – كما أسلفنا- وكل تفسير لأحاديث الرسول (ص) في تحريمها لا حجة فيها. وكذلك فإن المحرمين للغناء الذي لا يخالطه خمر واختلاط ومجون، يكونون مخالفين للرسول وكذا الصحابة والتابعين.
وفي ذلك يقول الدكتور محمد عمارة:
"وفيها يقطع بأنّ الغناء الحسن الموظف لتنشيط النفس وإعانتها على العمل، وللارتقاء بالعواطف، وإحداث السرور والسعادة في مناسباتها، كلاماً ولحناً وصوتاً وأدوات، هو مما أباحه الإسلام، فالغناء لا يعدو أن يكون بعضاً من ألوان الجمال الذي خلقه الله، وأسهم في ترقية السلوك الإنساني" وفيه اكتشاف لما أودعه الله في هذا الكون من آيات الزينة والسماع والجمال


أخيرا أنا لست بداعية وكل نفس بما كسبت رهينة وعلى كل إنسان أن يعمل عقله و يستفتى قلبه ولو أفتوه لا أن يعلقها فى رقبة شيخ كما يفعل الكثيرين فى هذه الأيام!