الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

قراءة فى الأحداث - حلم مشروع أم مشروع صدمة؟!



الحلم هو حق مشروع لكل إنسان وما أكثر الأحلام التى يتمنى الإنسان أن يحققها ويراها رؤى العين لكن - ويالها من كلمة بمثابة صخرة  تتحطم عليها الكثير من الأمنيات وتوقظ الحالمين من روعة الخيال إلى جفاء وقسوة الواقع الذى يحييونه - أى حلم مرتبط  بأسس وقواعد تكون ذات أرضية قوية تستطيع أن تبنى عليها حلمك !

تختلف الأسس والقواعد بناء على نوع الحلم فمثلا إذا كنت تريد أن تكون طبيبا - نصيحة من معايش عن قرب لهذا الأمنية فهى تقع تحت عنوان خدعوك فقالوا فلا تنخدع بلقب دكتور فخلف هذا اللقب الكثير من المآسى والأحزان فاعلمها مسبقا قبل أن يفوت أوان الندم وهذا بالنسبة لواقعنا المصرى - فقواعد تحقيق هذه الأمنية هى الإجتهاد فى المذاكرة وعدم الملل منها وأن تكون محب للعطاء وقادر على الصبر والتحمل إذا استطعت أن تجد تلك القواعد لديك فأنت قادر على مواصلة المشوار للوصول لهذا الحلم، أما إذا أردت أن تصبح عالم بالأبواب الخلفية للحياة فيلزمك أيضا قواعد وأسس كى تحقق هذا الحلم وهى الإستهتار وعدم تقدير أهمية الوقت والقدرة على تجريب أى شئ دون رضوخك لأى قيود من تقاليد وتعاليم ، وإذا أردت أن تصبح سياسيا ماهرا عليك الإهتمام بقراءة التاريخ وكتب العلوم السياسية ومتابعة الأحداث اليومية فى محيطك المحلى والإقليمى والدولى  و ...... إلخ من الأمثلة .

قياسا على ماسبق فلننظر إلى حلم الكثيرين من المصريين فى قيام المشروع الإسلامى بمصر ورغم تحفظى على مثلا تلك السميات لأنها تعطى رسائل تفهم بشكل خاطئ سواء داخليا أو خارجيا ناتج من واقع عاشه أهل الداخل على مدار سنوات عديدة وصلت ذروته بإغتيال الرئيس محمد أنور السادات رحمه الله واستمرت بعده بشكل شرس أدى إلى سقوط الكثير من الأبرياء ضحايا لمن اتخذوا الدين الإسلامى الداعى إلى إعلاء قيمة الروح أيا كانت حيوانا أو إنسانا ساترا لإرتكاب جرائمهم وكذلك الأمر خارجيا نتيجة سقوط ضحايا لمثل تلك الأعمال الإرهابية بالإضافة لإستخدام الأنظمة العربية فزاعة الإسلاميين لتخويف الغرب من خطورة إطلاق الحريات والديمقراطيات النزيهة التى قد تصل بمثل هذا التيار إلى سدة الحكم، قد يقول قائل لا يعنينا الخارج وفى هذا مغالطة صريحة لواقع أصبحنا نحياه وهو أن العالم أصبح قرية صغيرة متشابكة المصالح والعلاقات فأى حدث فى دولة ما قد يؤثر تأثيرا واضحا على دولة أخرى ونتيجة أيضا لما يعانيه الإقتصاد المصرى الذى خرب ونهب على مدار عقود سواء بسبب حروب أو أنظمة فاسدة فكل ذلك أمور يجب أخذها فى الإعتبار بعيدا عن سياسة الحناجر التى لم تغير من واقعنا إلا للأسوء !



نعود مرة أخرى للداخل برغم حالة التدين الظاهرى المنتشر فى ربوع البلاد هل مثل هذا التدين يستطيع أحد البناء عليه؟!
وجهة نظرى الشخصية فى الإجابة عن هذا السؤال هى لا لا يمكن البناء عليها لأنه سيكون بناء هش فى مهب الريح إذا اشتد الريح عليه اقتلعه من جذوره لأن الجذور لم يصلها الغذاء الكافى السليم الذى يستطيع أن ينبت شجرة وافرة الأوراق ولهذا أرى أن الإهتمام فى المرحلة الراهنة وعلى المدى القصير والمتوسط هو بناء الإنسان الجذر وإذا تحقق ذلك أؤكد لكم أنه سينبت وتزدهر فروعه وتنتشر لتخضر صحراء الحياة المصرية!

أكاد أسمع صوت يقول يكفينا وجود النية والإخلاص فيها ولهذا الصوت أقول تذكر أن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة !
يا سادة أفيقوا يرحمكم الله يكفينا شيزوفرنيا مصرية نحياها تجد البعض يذهب إلى الحج ويصلى كل صلاة فى المسجد من لا يعرفه يحسبه مثال التقوى وما أن يتعامل معه عن قرب يجد بذاءة لسانه وسرقته لحقوق الناس هل بمثل هذه النوعية تستطيع أن تبنى حضارة فالإتساق فى الأفعال والإيمان شئ ضرورى وحيوى !!
أعلم أن بعضكم سيقول لى أن المجتمع ملئ بالشخصيات السوية وليس كلهم مثل تلك الحالة التى ضربت المثل بها وهذا صحيح لكن هل فعلا المجتمع ملئ أم هم عملة نادرة؟! لأنه إذا كان المجتمع ملئ بالشخصيات السوية فبالله عليكم ما الذى أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن ؟! قد يلقى البعض المسئولية على النظام السابق وأن لا أعفيه من المسئولية لكن فى نفس الوقت لا أحمله كل المسئولية فإذا انصلحت الرعية انصلح الراعى والعكس صحيح أين كانت الرعية من مقولة الفاروق عمر بن الخطاب " اتقوا الله وأعينونى على أنفسكم بكفها عنى وأعينونى على نفسى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإحضار النصيحة فيما ولانى الله من أموركم "

سأختم كلماتى بمقولة الإمام محمد الذهبى " ليس من طلب الحق ليعرفه كالذى يطلبه ليعرف به فالأول ينصف من نفسه كما ينتصف لها ولكن الثانى خصم لا يريده إلا جدلا"

اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه اللهم اختر لنا فإننا لا نحسن الإختيار ودبر لنا فإننا لا نحسن التدبير اللهم إننا بإخلاصنا وحبنا لمصر نجتهد فى فهم الأمور واتخاذ القرار المناسب ولكنك أعلم بالغيب منا فاقدر لنا ما فيه الخير لمصر و لا تجعلنا ننساق وراء اى تيار يهدف لخراب مصر اللهم احفظ مصر من عاطفة حب جارفة مندفعة قد تؤدى بها الى الهلاك بدلا من الاصلاح اللهم ارزقنا حسن الحب لمصر