الأحد، 15 أبريل، 2012

ساعات من التأمل 47 - مضمار الصفاء



أعانى منذ مدة من إرهاق بدنى رغم قلة الحركة كأن الجسد يرفض حالة السكون التى أنا عليها ! وإرهاق ذهنى ناتج من تتابع الأحداث على الساحة المصرية بوجه عام وما يدور داخلى عقلى من تفكير مشتت بوجه خاص ! فما العمل؟! هكذا بدأ العقل فى طرح أسئلته التى لا تنتهى كأنه يريد أن يزيدنى إرهاقا على إرهاقى !

جائت الإجابة فى لمح البصر فى هيئة سؤال جديد لماذا لا تعود لممارسة رياضة الجرى مثلما كنت تفعل منذ سنوات مضت؟! رجعت بى الذاكرة إلى تلك الفترة كأنها أرادت أن تحفزنى للخروج من حالة الخمول التى أحياها فبدأت أستعيد تلك الأجواء التى جعلتنى أصل إلى حالة بدنية جيدة نوعا ما لكن - وآه من هذه الحروف الثلاثة التى تمثل صخرة تتحطم عليها الكثير من الأفعال - بدأت تحدثنى نفسى بأن الذى مضى لن يعود وأنت لم تمارس منذ تلك السنوات رياضة بشكل منتظم وهذا سيجعلك تعانى فترة ليست بالقصيرة وما الفائدة من بذل مجهود ثم تتوقف فجأة كعادتك؟!

يالها من نفس ذكية تصارحنى بمساؤى وتريد لى الخير! هكذا قالى لى عقلى أتنسى أن النفس أمارة بالسوء ! أتريد أن تظل على تلك الحالة الرثة من الإرهاق؟! قم بأى فعل يخرجك من هذه الحالة تحدى نفسك فهذا هو التحدى الذى عليك خوضه ولا تقلق إذا شعرت بإرهاق عد مرة أخرى لشرنقة الخمول وأرفع رايتك البيضاء ! هاهو عقلى يشحذ همتى ويستشيطنى غضبا ويتهمنى بالإستسلام قبل خوض معركة قد أنجح أو أفشل فيها !



بدأت منذ أسبوع خوض غمار التجربة باحثا عن  دواء الإرهاق ومتحديا تلك الأصوات التى تقولى لى لن تستطيع وها هو الأسبوع الثانى قد بدأ وبدأت معه حالة إنسجام وإستمتاع بتلك الساعة الزمنية التى أنفض فيها ذلك الغبار الذى تتراكم على ولا أخفى عليكم سراً إذا قلت أن الثلاثة أيام الأولى كانت الأصعب فالحالة البدنية كانت فى أسوء حالاتها وأن مع كل خطوة أخطوها أشعر بأن جزء من جسدى يتكسر فى حين أن الذى يتكسر ماهو إلا تلك الأثقال التى حملتها من مشاغل وهموم ومع كل قطرة عرق يتسرب معها شيئا فشيئا ذلك الإرهاق وخلال تلك العملية يتدفق الدم إلى جميع أجزاء الجسد لينشط خلاياه كأنه يحيها بعد ممات من جديد وما يهون ويشغل عقلى عن إدراك طول المسافة التى أقطعها هو الإستماع إلى خليط متنوع من الموسيقى والأغانى التى تزيد الحماس تارة أو تشعل الخيال تارة أخرى بحيث تجعل العقل منشغلا بشئ واحد وهو التفكير فى اللاشئ !!

فالتفكير فى اللاشئ هو تلك الحالة التى تشعر فيها أن نظرك مركز على شئ غير ملموس أو نقطة غير مرئية  ومن مزايا هذا النوع من التفكير أن العقل يكون فى حالة إعادة تنسيق وترتيب كل شئ دون أن تدرى أو ربما تدرى لكنك مستسلم له كى يفعل ما يشاء فأنت تخرج منك لتشاهدك وتراجعك وتعيد تحكمك فى مجريات بعض أمور حياتك !

بعد العودة إلى المنزل وأخذ حمام ساخن يساهم فى زيادة عملية الإسترخاء أشعر بأنى شخص جديد وأشعر بلذة مخلوطة بإرهاق ناتج من المجهود الذى بذلته وتستمر هذه اللذة مع صفاء الذهن ونقائه من المنغصات حتى ظهيرة اليوم التالى حيث أصبر نفسى بقرب إنتهاء العمل حتى أعيد الكرة من جديد.

لقد صنعت مضمار الصفاء لنفسى فأصنع أنت أيضا مضمارك وصفى ذهنك وجدد نشاطك حينها ستتغير نظرتك لكثير من الأمور وماكان غامضا لك سيزداد وضوحا !