الجمعة، 22 يونيو 2012

قصة هاتفية 2


بعد أيام معدودة عاود الإتصال بها بعد تردد طويل اعتاد على حدوثه حتى يشعر بخدر يسرى فى كامل جسده ويوقف عقله عن التحكم فى جوارحه فلا يصبح حاكما بل مشاهدا لما يحدث !
هاهو يضغط بإصبعه على اسمها فتظهر أرقام هواتفها فبلسمة واحدة على أحد الأرقام بدأ يأتيه صوت جرس هاتفها ومع كل دقة جرس يزداد قلبه خفقانا ويجد صعوبة فى التنفس وفجأة توقف قلبه للحظات عندما أتاه صوتها عبر الأثير قائلة ألو ...!
على أثر هذه الكلمة تجمدت أطرافه فى عز حرارة الصيف !
ماذا داهم لسانه الذى جلس يتحدث ويحفظ ما يريد أن يسألها عنه ويحدثها بتلك البراكين الثائرة بداخله ؟!
لملم نفسه قدر المستطاع وقال لها كيف حالك؟

قالت: الحمد لله بخير - لكن ماوصله من ذبذبات صوتها يقول عكس ذلك
فقال: ماذا بك؟
قالت: لاشئ ! عادى ! - هنا تأكد أن هناك ما تخفيه فكم من كلمة عادى تتخفى وراءها الكثير من الهموم!
قال: كلا إنه ليس عاديا وأنت لست بخير فماذا هناك أخبرينى؟!
هنا دخلت هى فى صراع مع نفسها هل تبوح له حقا بما يعتريها حقا ؟! أم تهرب من الإجابة؟!
حاولت أن تستسلم للقيود التى تكبلها مانعة إياها من البوح لكن جانب ما بداخلها يشعر براحة عند الحديث معه فحثها على أن تخفف عنها حملها وتبوح بالقليل فربما ترتاح قليلا !
قال وهو شاعر بوطأة الصراع بين رغبات الكتمان ورغبة البوح عليها ! : لماذا لا تجيبى؟!
فلم تجد لها مهربا من البوح بالقليل الذى رغم قلته إلا أنه أخبره بالكثير والكثير
 فعلم كيف ضاق بها العالم رغم اتساعه حولها!
علم أنها لم تجد من يشعر بها ويتفهمها ويحتويها رغم كثرة المقربين؟!
كيف أن بداخلها صرخة إذا تخطت شفتاها لبكت القلوب قبل العيون من أثرها ؟!

هنا ظهر صوت على حسين مغنيا:
https://soundcloud.com/mona-khalid-1/flict8dj7crx

 اصعب حاجه لما تحس اليوم بالحاجه
وانت معاك ومش نقصك حاجه
اصعب حاجه لما تكون هربان من حاجه
وانت برئ معملتش حاجه
لما زمانك يبقى ماضيك
 ومفيش حد يحس بجرحك
لما الجرح يبكى عنيك
والاحزان تسكن فى ملامحك
 لما يضيع منك معناك
لما يسيبك او ينساك
لما يكون الخير جواك
خايف يظلم ناس محتاجه
لما تحب بكل ما فيك
وتسيب قلبك للى هاويته يجرح قلبك
 ويخليك تندم إنك يوم حبيته

 
وقعت عليه هذه الكلمات كأنها تتحدث عنه هو لا عنها هى فأصعب شئ عندما تبحث عن كلمات تصف ما بداخلك فتعجز!
أو تحزن وتريد التحدث عما ينقص حياتك لكنك عندما تنظر لحال غيرك تجد أن مآسيك هى رفاهية  خاصة إذا كانت متاحة أمامك يوما ما لكنك لم تجد ما تبحث عنه فيما هو أمامك وقتها !
 البشر يخشون التحدث عن ضعفهم مع أن هذا الضعف دليل على وجود الإنسان بداخلهم لكن مع هذا ندر من يستطيع أن يقدر ويحترم هذا الضعف الإنسانى ففى مجتمعنا تظل صورة القوى هى الرمز الذى يحتذى به حتى وإن كان روحه تختنق دمعا وقلبه فى وحشه تهفو قلب يؤنسه يجد فيه السكن والأمان!
كيف إذن فى مثل هذا المجتمع أن نبوح بما يخنقنا حتى نعيش أموات؟! ولماذا نرضخ لقيود مجتمع لا يستطيع أن يعى ويتفهم جرح الروح ؟!



 للحديث بقية إن شاء الله