الاثنين، 11 يونيو، 2012

فى رحاب الكتب - أولاد حارتنا



اشتريت هذه الراوية منذ 4 أشهر تقريبا فى آخر زيارة لى للقاهرة فللأسف من ضمن ما نفتقده فى شرم الشيخ هو ندرة وجود الكتب خاصة بعد إغلاق سلسلة فيرجن لفرعها بشرم الشيخ الذى لم يستمر سوى عام على ما أتذكر نظرا لإرتفاع أسعار الإيجارات بالإضافة لندرة الفئة الراغبة فى القراءة !

ورغم حبى الشديد للقراءة لكن العادة المصرية المتمثلة فى الكسل أحيانا وإرهاق العمل الذى يستمر عشر ساعات أحيانا أخرى يحول من آن لآخر بينى وبين دخول رحاب الكتب والذى سأتخذه عنوانا فى عرضى للكتب التى قرأتها وحركت الكثير من المشاعر والأفكار بداخلى فها أنا اليوم اكتب عن رواية نجيب محفوظ " أولاد حارتنا " التى ما إن شرعت فيها حتى وجدت أن الزمن تلاشى والأوراق تتسارع لأجد نفسى قد أنهيت قرأتها على مدار 4 أيام أبحرت فى عالم الحارة الذى نسجه نجيب محفوظ تلك الحارة التى يتغنى أهلها بأنها أم الدنيا ! ويا للعجب هذه الحارة خرج من رحمها من يصف الذى نجح فى تشخيص أمراضها حق تشخيص بالإلحاد والكفر !!

كيف يحدث ذلك وهذا الرجل تنضح كلماته بما اختزن وتعلق بكل ذرة من جوارحه من قيم دينه فتلمسه بنفسك أثناء قرأتك لهذه الراوية؟! نعم بداية السياق العام للراوية قد تجد تشابه بينه وبين قصة بدء الخليقة قصة آدم وحواء وأبنائهما وهنا يطرح تساؤل يجب على كل عاقل ومتدبر أن يجيب عليه بعد أن ينظر حوله جيدا ويقرأ ما تلقيه علينا صفحات أخبار الحوادث كل يوم من حوادث قتل وسرقة نابعة من حسد أخ على أخيه وعقوق أبناء بآبائهم وعقوق آباء بأبنائهم أليس فى كل هذا نسخ لقصة قابيل وهابيل؟! 

عجيب هو أمر البعض إذا تأثر كاتب بالغرب فى كتاباته اتهموه بالبعد عن قيم وعاداته العربية وإذا تأثر بقيمه وعاداته العربية وإيمانه بالرسالات السماوية اتهم بالكفر والإلحاد؟! أليس من الأفضل التأثر بالدين وقيمه ومزجه مع قليل من الواقع وقليل من الخيال فيحفز العقول لتذكر تلك القيم وتكون تلك القصص نبراسا لهم فى حياتهم بشكل يهيئهم أن المعجزات كامنة بداخلهم إذا أرادوا تحقيقها؟! وأن الرجوع إلى العلم مع الدين دون إنفصال أحدهما عن الآخر هو السبيل إلى السعادة فالعلم بلا دين هو سلاح فتاك يحث على الشرور والدين دون علم يبقى الإنسان داخل كهوف الماضى وجهل بمتغيرات الواقع الذى نحياه والإسلام ليس به كهنوت أو إنغلاق بل هو مدعاة للتدبر والتأمل والسعى لإعمار الكون الذى يتحقق عن طريق العلم وإن كان بالصين!

الأعجب هو فعل من نصبوا أنفسهم للتحدث باسم الدين ألا يعوا بأن الدين الإسلامى يحث على حسن الظن بالناس " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ "  للأسف البعض يعانى من ضحالة الفكر وضيق الأفق وليس ذنب الكاتب أن نفس مريضة بحثت عن القبح ونسبته إليه وغضت الطرف عن الجمال " فالذى نفسه بغير جمال لا يرى فى الوجود شيئا جميلا " إيليا أبو ماضى

إذا قرأت هذه الراوية ستجد أنها تتحدث عن حارة الجبناء أهلها مع الغالب يعشقون القوة حتى ضحايا القوة يرون فيها الخلاص!، والقوة إن لم يكن هدفها العدل والرحمة فهى الظلم بعينه ! وستجد تكرار للأحداث يدفعك لتتسائل كيف يتداول الناس تاريخهم الذى يتكرر أمام أعينهم لكنهم لايعقلون وأن فى وسط العتمة هنالك طاقة نور لكن عدم إعقال الناس لتاريخهم يجعلهم يقعون فى أخطاء آبائهم وأجدادهم فى بلادة وركون وخنوع غريب !! وما أشبه الليلة بالبارحة وما أكثر العبرة إن كنتم تعتبرون لكن آفة حارتنا النسيان !!

رحم الله نجيب محفوظ وغفر له ما تقدم من ذنبه وفتح الله على الناس عقولهم كى يحافظوا على ثورتهم وعلى بلدهم حفظ الله مصر وأهلها المبتلون بحبها ومن الحب ما قتل !!