الأحد، 6 مايو، 2012

قراءة فى الأحداث - مراجعة ودرس عكس التيار



تتميز الحياة المصرية بإعادة إنتاج الأفلام القديمة دون تغيير ملموس فى سيناريوهات فما يختلف فى الإنتاج الحديث عن القديم هو تغيير فى الملابس والأماكن ليس إلا ! وهذا ينسحب أيضا على الأحداث السياسية أيضا وما حدث فى العباسية عنا ببعيد
فماحدث أمام وزارة الدفاع هو سيناريو متكرر منذ أحداث العباسية يوم 23 يوليو 2011 ثم بعده من أحداث شارع محمد محمود وكذلك أحداث مجلس الوزراء!

السيناريو المعتاد هو قيام مجموعة بعمل تحرك ما أو إعتصام بعدها يحدث محاولات فض عن طريق الشرطة العسكرية أو الأمن المركزى أو عن طريق مجموعات من البلطجية أو حتى بعض المواطنين الشرفاء كما يحلو للبعض تسميتهم فينتج بعض الإصابات التى تستفز الكثير من الشباب الذى يخرج إلى الشوارع للتضامن مع المعتصمين أو للدفاع عنهم فتزيد أعداد الشهداء والمصابين!!

هذا يطرح تساؤلات هل  الإعتصام حق أم لا؟! هل يجب التضامن مع المعتصمين؟! وهل التضامن يوفر فعلا حماية أم لا؟! 
الإعتصام حق مكفول لأى مواطن لكن هناك شروط يجب توافرها مثل عدم قطع الطريق وتعويق مصلحة الغير وكذلك ألا يكون الإعتصام أمام أماكن نص القانون على منع الإعتصام أو التظاهر أمامها مع كفالة الأمن للمعتصمين بالحماية ومنع إندساس عناصر إجرامية بأوساطهم ! أما بخصوص التضامن فالتضامن مع من اختلف مع طلباتهم هو مراهقة سياسية !! نعم فمن المراهقة أن اجعل العواطف تغلب العقل والعقل يقول أن تخرج تطالب من أجل تغيير المادة 28 وكذلك تغيير اللجنة الإنتخابية هو عبث ليس لأنى أوافق وأويد المادة 28 واللجنة العليا للإنتخابات بل لأن الحقيقة التى يتهرب منها البعض تقول أن وقتما تقدم المرشحون بأوراق ترشحهم إلى تلك اللجنة فهذا يعنى موافقة ضمنية لكل شروط الترشح وكذلك ارتضائه أعضاء اللجنة التى كان يعلم بهم القاصى قبل الدانى!! سيقول لى البعض أن جماعة لازم حازم يطالبون بإسقاط حكم العسكر وهذا هو الفخ الذى وقع فيه البعض لأن على ما أتذكر أن الأغلبية الثورية ضد حكم العسكر لكن بعد أحداث مجلس الوزراء والخسائر التى نتجت عنه من شهداء ومصابين وخسارة تعاطف الكتلة الحرجة أو الأغلبية الصامتة (حزب الكنبه) رأى الكثيرون أن النقطة الفاصلة التى قد تعيد تلك الأغلبية إلى صفوف الثورة مرة أخرى هو قيام المجلس بسحب تعهده بإقامة إنتخابات الرئاسة فى موعدها وهو ما يفصل بيننا وبينها أيام!! فهل يعقل أن أخرج قبل أيام لأعطى الحجة للمجلس العسكرى بإمكانية التأجيل؟!

أكاد أسمع البعض يقول كيف لا نخرج لنصرة المعتصمين؟! أنفعل ما فعلته جماعة الإخوان المسلمين وقت أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء؟! وكى أجيب على هذا السؤال هناك سؤالا يطرح نفسه هل أنت متضامن مع المطالب أم الإعتصام؟! الغالبية العظمى وأنا منهم لا نتضامن مع المطالب لكن فى نفس الوقت مع حرية الإعتصام بالشروط المذكورة أعلاه والنصرة تكون بأن أنزل أدعم من يتم الإعتداء عليهم فأزيد أعداد الشهداء والمصابين أم أن النزول يكون من أجل سحب المعتصمين وإنهائه بأقل قدر من الخسائر إنقاذاً للأرواح؟! بالقطع إذا كنت سأستطيع أن أوفر الخروج الآمن للمعتصمين فنزولى هو أمر واجب أم أن يكون هدفى الإشتباك أو يغرر بى للوقوع فى هذا الفخ فهو أمر مرفوض وفخ مفضوح صرخ الكثيرون من التحذير منه بالأخص على موقع تويتر أما بخصوص ما فعلته جماعة الإخوان المسلمين من نصرة الشباب فى أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء هو ليس خطأ من وجهة نظر الجماعة وفت إتخاذ القرار هذا إذا نظرنا إلى الموقف بنظرة مجردة بعيداً عن أى أبعاد أو مواقف وآراء شخصية !! لكن بعد مرور شهور اتضح للجماعة نفسها سوء تقديرهم للموقف حينذاك!! وهذا يعنى أن موقفك من إعتصام ما قد يكون صحيحا وقد يكون خاطئا المهم إذا صح موقفك أن لا تتعلى على غيرك وإذا كان خاطئا أن يكون لديك شجاعة الإعتذار !

الدرس الذى خرجت به من هذه المراجعة هو أن الإعتصام حق وحقن الدماء أحق وأن رفضى لمطالب إعتصام يعنى رفضى للإعتصام نفسه وهذا لا يقلل من ثوريتى أو ديمقراطيتى فى شئ  لكن مع هذا لا يوجد ما يبرر الإفراط فى القوة وعدم حماية المعتصمين من البلطجية أو الأهالى وفى نفس الوقت يجب أن يكون هناك توعية بما ينص عليه القانون بالنسبة لشروط الإعتصام ومن يخترقها وقتها يتم تقديمه للمحاكمة المدنية دون أن يخدش بجرح واحد 

هذا يقودنا إلى تساؤل من الذى يحدد المصلحة العامة؟ أنت وأنا وكل مواطن فى هذا البلد ولهذا قد نجد تباين واختلاف فى رؤية المصلحة وكلنا يجتهد فإذا أصاب له أجرين وإذا أخطأ فله أجر أهم شئ أن نحفظ الدماء سواء كانت دماء ثوار أو فلول أو جيش أو شرطة أو مسيحيين أو مسلمين فالكل فى النهاية مصرى وإعادة بناء مصر تحتاج جميع الأيادى فاتحدوا وليحمى كل منكم الآخر
حفظ الله مصر من كل سوء