الاثنين، 28 مايو، 2012

قراءة فى الأحداث الجارية - محدش فاهم حاجة





كيف حصل أحمد شفيق على هذا العدد من الأصوات؟! هل ارتفاع شعبية حمدين صباحى فى الأسبوع السابق للإنتخاب طبيعى؟! هل تعرض أبو الفتوح لطعنة من الخلف؟! عمرو موسى كيف ذلك ؟! هل مرسى أصبح خيارنا؟! أوجد الفارق بين حملة البرادعى وحملة لازم حازم و حملة لازم حمدين؟! هل الشعب يعشق العبودية؟!.......إلخ من الأسئلة التى تدور فى أذهاننا جميعا ولا أستطيع أن أقول أن الكلمات التالية نابعة منى وحدى لأن عقلى مثل عقولكم جميعا فى حالة من التعجب وعدم الفهم ولذلك هذه الكلمات هى محاولة لرصد ما يدور على تويتر من تحليلات وأمنيات وأيضا نقاشات مع أصدقاء قد تصدق أو لا تصدق!

كيف حصل أحمد شفيق على هذا العدد من الأصوات؟!
السبب بسيط جداً هو أن هذه الأصوات هى نتيجة لممارسات الجميع سواء مجلس عسكرى أو قوى سياسية أو ثوار على مدار عام ونصف من مليونيات وأحداث ماسبيرو و محمد محمود ومجلس الوزراء وأخيرا أحداث العباسية تختلف قطعا نسبة تأثير كلا من المجلس عسكرى و القوى السياسية و الثوار لكن النتيجة النهائية صبت فى بوتقة أن البلاد فى حاجة إلى حزم وشدة وهذا ما لمسته على مدار يومين فى زيارتى لمدينة طنطا من ردود سائقى التاكسى الذين أصبحوا ترمومتر لقياس الرأى العام فى مصر قد يعتقد البعض أن الأخوة المسيحين هم من رجحوا كفة شفيق وهذا غير صحيح لأنه بكل ببساطة مثلهم مثل غيرهم تفرقت أصواتهم على المرشحين بما فيهم المرشحين الإسلاميين وإن كان عدد من قاموا بذلك قليل فلا داعى لزرع فتنة لا سبب لها لأننا لسنا فى حاجة إلى فرقة اكثر مما نحن فيها!

يعتبر شفيق هو اختيار المجلس العسكرى الأفضل خلال الأربع سنوات القادمة لمحاولة إعادة ترتيب البيت من الداخل بما يكفل الحفاظ على مكاسب الجيش وعدم محاكمة أحد من المجلس العسكرى عما حدث خلال الفترة الماضية كما تطالب بعض الأصوات

هل ارتفاع شعبية حمدين صباحى فى الأسبوع السابق للإنتخابات طبيعى؟!
لا يوجد منصف يتعجب من أصوات شفيق ولا يتعجب أيضا من أصوات وشعبية حمدين!! نعم حمدين صباحى كان يمثل المعارضة تجاه النظام السابق وهو مرشح القومية العربية ومحبى إحياء عبد الناصر من قبره وأيضا خيار الثواريين الراغبين عن الإبتعاد عن تيار الإسلام السياسى بالإضافة إلى أن المناظرة التى تمت بين عمرو موسى وأبو الفتوح يعتبر حمدين الفائز منها لكن لا يمكن إغفال حقيقة أنه لا يوجد شخصية مصرية استطاعت الوصول إلى الصيت والشهرة حتى وإن كانت فى جانب المعارضة إلا وجمعتها علاقة بالنظام السابق تختلف الدرجة والتأثير لكن المهم لا يوجد أحد منهم فوق الشبهات وهذا ما يعزز ما يتداوله البعض من إشاعات ربما تكون حقيقة وربما لا تكون عن أن هناك تدخل من قبل جهة سيادية ما خلف حالة التعبئة له وأنه قد يكون خياراً لها لوقف المد الإخوانى تجاه السلطة وفقا لتفاهمات ما وإذا لم يكن هناك تفاهمات فلازال الأمر فى يد هذه الجهة فصلاحيات رئيس الجمهورية غير معروفة ويمكن تقليصها عن طريق اللجنة التأسيسية للدستور!

هل تعرض أبو الفتوح لطعنة من الخلف؟! 
تعرض أبو الفتوح لحملة من الكثيرين لتشويهه قبل الإنتخابات سواء من قبل الصحافة شخصيات عامة وبالقطع الإخوان المسلمين الذين ليس من مصلحتهم نجاحه لأن نجاحه يعنى صعود التيار الإصلاحى داخل الجماعة ولا يخفى على أحد أن دعم التيار السلفى له أضر به وسط الليبراليين والمسيحيين على حد سواء لكن الدعم السلفى تمثل فى القيادات التى كان عليها إقناع أتباعها به كمرشح للتيار الدينى وهنا قد نجد أنفسنا أمام أمرين الأول أن هذا الدعم كان إعلاميا فقط من قبل القيادات على أن يكون الدعم الحقيقى للحليف الإخوانى محمد مرسى والثانى أن القيادات السلفية وجدت صعوبة فى إقناع الأتباع بأبو الفتوح كممثل للتيار الدينى وهو إذا صدق هذا الأمر فهذا يعنى أن هناك حالة حراك داخل التيار السلفى وهو ما يعنى أننا على وشك رؤية تغير فى خريطة هذا التيار!

عمرو موسى كيف ذلك ؟!
لا يوجد أحد كان يشك أن طرفى الإعادة ستخلو من اسم عمرو موسى فهو يعتبر الخيار الأفضل لرجال النظام السابق وأيضا المرشح الأكثر قربا للأغلبية الصامتة التى سترى فيه محطة التغيير بين الماضى والمستقبل فخبرته ومشاركته النظام السابق كوزير خارجية وكأمين لجامعة الدول العربية يضيفان ميزة إليه حتى أنه قد يكون وجهة بعض المتعاطفين مع الثورة حال وصوله للإعادة أمام مرشح الإخوان !

هل مرسى أصبح خيارنا؟!
حالة كثر الحديث وإطلاق النكات عليها ولا يوجد مقولة تعبر عن هذه الحالة سوى " كيف نختار مرشح جماعة الإخوان المسلمين كرغبة أولى فى حين أن جماعته اختارته رغبة ثانية" يظن الإخوان قطعا أن الطريق أصبح مفروشا لوصول الإستبن للرئاسة مثلما حدث لإستبن فرنسا لكن الواقع يقول أن هذا الأمر أصبح محل شك نتيجة رغبة قطاع فى مقاطعة جولة الإعادة وهو ما يضمن حصولهم على أصواتهم هم فقط بالإضافة إلى جزء يسير من تيارات أخرى قد لا تكفى لوصول مرشح الجماعة للكرسى الذى طالما حلموا به !
الإخوان أمام فرصة تاريخية للم شمل الجميع خلفهم أشك أن يعوها فى ظل حالة إغلاقهم آذانهم عن أى أصوات حتى وإن كانت هذه الأصوات ذات نقد بناء فهى حالة يعيشونها وترسخت بداخلهم منذ عهد عبد الناصر فالبعض يطالبهم بتقديم ضمانات وإثبات حسن النوايا والتى تتلخص فى إعلان أسس واضحة تراعى تمثيل جميع الفئات والقوى السياسية فى لجنة إعداد الدستور وأيضا الإعلان عن تشكيل فريق رئاسى أو إعلان عن تشكيل حكومى كامل بدون مثل هذه التطمينات قد يعلن قطاع الشباب مقاطعته لجولة الإعادة!

هناك بعض المطالبات التى خرجت من البعض بمطالبة مرسى بالتنازل لحمدين أو مطالبة البعض مرسى بحل جماعة الإخوان المسلمين ولأصحاب هذه الإقتراحات لا أجد ما أقوله سوى طير أنت! الغريب أن أصحاب هذه الطلبات من المفترض خبرتهم السياسية سوى كأحزاب أو أساتذة علوم سياسية ولا أعلم كيف تفتق ذهنهم عن هذه الإقتراحات الجبارة !!!

كلمة فى أذن الإخوان دعكم من بروجكم العاجية وتعلموا الدرس فعلى سبيل المثال محافظة المنوفية التى أسقطت الحزب الوطنى ونجحت مرشحيكم فى إنتخابات برلمان 2005 أعطت أصواتها لأحد أفراد النظام السابق!! وأيضا محافظة الشرقية مسقط رأس مرشحكم كان اختياره النظام السابق و .....إلخ

أوجد الفارق بين حملة البرادعى وحملة لازم حازم وحملة لازم حمدين؟!
الشخصنة وتمجيد الفرد وصم الآذان عن الإنتقادات هى القاسم المشترك وهو ما كان موجود أيضا فى بعض أفراد حملة أبو الفتوح لكن ردود أفعالهم بعد إعلان المؤشرات هى ما جعلتنى أستثنيهم من المقارنة عامة من الواضح أن التخلص من نظرية الرئيس الأب القائد الملهم الزعيم لازال الطريق طويلا كى نتخلص منها!

هل الشعب المصرى يعشق العبودية؟!
الإجابة من واقع مؤشرات النتائج هى لا فإذا جمعنا اصوات حمدين صباحى أبو الفتوح خالد على العوا البسطاويسى أبو العز الحريرى معا لوجدنا أن أصواتهم تفوق اصوات أحمد شفيق ومحمد مرسى إذن الشعب اختار الثورة لكن المرشحين تفرقوا شيعا وهى نتيجة تثبت أن الثورة استطاعت خلق تغيير داخل عقول البعض من المصريين ولازال البعض منهم فى حاجة إلى وصول هذا التغيير إليهم فى ظل حالة الجهل والفقر ويحضرنى هنا مقولة الإمام الشافعى " لو أن لقمان الحكيم الذى سارت به الركبان بالفضل بٌلى بفقر وعيال لما فرق بين التبن والبقل " فرفقا بالشعب يرحمكم الله

فى النهاية اختياراتنا مبنية على اختيار الأقل مرارة أو تجعل الظروف هى التى تختار لك فى حال المقاطعة
هذه الثورة جعلتنا نفكر ونغرق فى تفاصيل حياتنا التى أهملناها سنوات طوال فمن الطبيعى أن نشعر بعدم إلمامنا وفهمنا لما يحدث أحيانا المهم أن نفهم ونتعلم ونحاول تدارك أخطائنا وأهم درس هو أهمية وجود تكتل واحد يكون على قدر تنظيم وتأثير الإخوان المسلمين فى الشارع فلا عيب أن تتعلم من غيرك حتى وإن اختلفت معه فهل نستطيع إنشاء هذا التكتل أم سنتفرق شيعا مرة أخرى؟!