الأحد، 17 مارس، 2013

حوار تويترى 2 - التعليم والقراءة

 
قليلا ما يحدث حوار هادئ ونقاش هادف على تويتر ومن تلك المرات كان هذا الحوار الذى رأيت أن اجمعه واطرحه ربما يجد قارئ به إستفادة ما وإليكم الحوار:

كتب محمد متسائلا: يا ترى كم ممن يحصلون على درجة الدكتوراه من جامعاتنا في العقود الأخيرة يستحقون تجريدهم منها من دون شك ؟! كبار الأساتذة والأدباء والمفكرين والإعلاميين والفنيين في الخمسينات والستينيات لم يكن معظمهم يحمل الدكتوراه ويحملها الآن كل من هب ودب
سامح: الكل يبحث عن لافتة تعطيه أهمية مع أنه هو اﻷساس !
محمد: حقا ويريد أن يتحصل عليها من دون أن يبذل من أجلها الثمن الحقيقي
سامح: التعب كان من أجل العلم ذاته أم اليوم هو بحث عن لقب يا صديقى فكم اﻵن يسعى للعلم ؟!
محمد: صحيح يا صديقي، فالعلم هو معركتنا الحقيقية وسنظل غارقين في مشاكلنا ما دمنا لا نعلي من قدره بيننا ونعطيه قيمته وحقه
سامح: والله يا محمد أحيانا أرى أننا فى تيه البيضة أم الفرخة ومن أين نبدأ هو السؤال الذى نغرق قبل معرفة إجابته!
محمد: صحيح الأمر معقد ومتشابك ولكن يوم عن يوم يظهر لى أن مشكلتنا الحقيقية هي سيطرة الجهل وتعطيل العقل.
سمر على تتدخل قائلة: أنا متابعة للحوار في صمت وبصراحة أدهشني.
سامح: الواقع أكثر دهشة وتشابك ويكفى لمبارك هكذا جريمة ليحاكم عليها.
سمر: لن ألوم على مبارك نفسه، لكن على الشعب أيضا.
سامح: سأقتبس من رواية تراب الماس لأحمد مراد" عندما أرسل الله اﻷنبياء كانوا ﻷقوام إلا مصر أرسل موسى لفرعون ﻷن فى مصر الكبير يضبط الصغير هذه واحدة الثانية قال الإمام الشافعى :
لا يدرك الحكمة من عمره ... يكدح في مصلحة الأهـل
ولا ينــال العلم إلا فتى ... خال من الأفكار والشغـل
لو أن لقمان الحكيم الذي ... سارت به الركبان بالفضل
بُلي بفقر وعـيـال لمـا ... فرق بين التبن والبقــل

محمد: فعلا وأعتقد ان فرعون كان رمزا أكثر منه الفرد بكل ما يمثله ويحمله من قيم الكبر والجهل وتعطيل العقل ورغم أن مشاكلنتا معقدة ومتشابكة فهي من هذا النوع الذي إن وصلت للعقدة الرئيسية وحللتها سيحل الباقي من تلقاء نفسه!
سامح: صحيح تم تغيير مبارك لكنه اصبح أسلوب حياة تحتاج إلى تغيير واﻷغلبية تبحث عن شماعة بدل المواجهة فالعقدة الرئيسية هى العقل الجمعى للشعب!
سمر: المقاومة، التمرد أو شييء من هذا القبيل هو الحل مع العمل على دفع رياح الماضي
سامح: التمرد يعنى مخالفة التقاليد والعادات والناس أصبحت تقدسهما وأى محاولة لكسر هذا التابوه صعبة جدا ﻷن هذا التابوه يورث من جيل ﻵخر دون أدنى نية من اﻷجيال اﻷحدث للتغيير!
سمر: لما كنا قمنا بما يسمى ثورة! بدأنا في كسر هذا التابوه على أمل أن ننهي هذا الخلل.
سامح: الكل يرحب بكسر التابوه مادام بعيدا عن نطاقه وما إن يصل إليه نجد ردة غير مبررة وخير مثال ما يحدث على الساحة الجيش خرج بعد حفظ مكتسباته ومزاياه وعلى نهجه يسير القضاء والداخلية واﻹعلام ... إلخ الكل يبحث عن ريشة يضعها فوق رأسه !
محمد: فعلا ذروة الثورة كانت فرصة كبيرة كان من الممكن استغلالها لتعطينا دفعة كبيرة على الطريق ولتدهس معها قيود الماضي ولكنها أفلتت بشكل كبير للأسف وأصبح لا مفر من أن نسلك الطرق الاعتيادية والبحث عن الأدوات المساعدة الممكنة قد يكون الأمر خيراً من حيث أن نؤسس لتغيير حقيقي، وإن كان طريقا صعبا ولكنه لا يعتمد على دفعات الثورة الاستثنائية!
سامح: العمل على أكثر من مسار يحتاج رؤية وقدرة ومؤهلات فأيهم نمتلك؟!
سمر: في محاولة لعمل إسقاطات لما نريد في الواقع لكن النتائج اﻷولية غير مبشرة بالمرة. لكن ما يدفعني دائماً أنه اليأس خيانة!
سامح: نحن بشر وكل إنسان له قدرة تحمل ولهذا ننزلق للإحباط ولن أقول اليأس!
محمد: لذلك أعتقد أننا في حاجة لأن يتجمع أصحاب الأهداف المتجانسة تحت كيانات منظمة يشد أصحابها من أزر بعضهم نحو اهدافهم.
سامح: للأسف بعد عدد من التجارب اﻷجندات الخاصة تسبق العامة وإن غلفت بها وإفتقاد سياسة الفريق وتنازع القيادة الشباب دون 35 أصدق لكن النفس قصير نتيجة إفتقاد عامل المال والدولة لاتساعد!
سمر: كأنك تكلمت عن حالي. ﻻ يوجد رؤية عند الكبار والشباب عندهم الرؤية لكن ﻻ توجد الموارد!
سامح: قريبا سأكتب عن تجربتين إحاهما تجربة شبابية واﻷخرى عن الجمعيات اﻷهلية ربنا يسهل ويتوفر الوقت والمزاج*

رامى بدره كتب فى تزامن مع الحوار سابقا قائلا: على الصعيد الشخصي عندما أكتب نَص .. فرق شاسع بين اقبال الناس على خواطري القصيرة ، وعلى تدويناتي الطويله ، الكُل يهتم بالأولى فقط !
سامح: لست وحدك بعض أصدقائى أخبرونى أنهم ينظروا أولا لحجم الموضوع فإذا كان طويلا لا يقرؤنه من اﻷساس!
رامى: شيء مُؤسف والله أخي سامح . . القراءة غذاء الرُوح !
سامح: وأى غذاء ربنا يديمها نعمة ويحفظها من الزوال ويهدى قومى لعلهم يتعلمون ! عدم القراءة = عدم خيال = غياب رؤية فمعظم ما نراه اليوم من اختراعات أو تطوير كان حلم ولنا فى ماليزيا تركيا اليابان عبرة!
فى الختام سأقتبس أبيات الإمام الشافعى رحمه الله

دعوة إلى التعلم
تعلم فليس المرء يولد عالـمــا ... وليس أخو علم كمن هو جاهـل
وإن كبير القوم لا علم عـنـده ... صغير إذا التفت عليه الجحافل
وإن صغير القوم إن كان عالما ... كبير إذا ردت إليه المحـافـل
آداب التعلم
اصبر على مـر الجفـا من معلم ... فإن رسوب العلم في نفراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعــة ... تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابــه ... فكبر عليه أربعا لوفاتــه
وذات الفتى والله بالعلم والتقى ... إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته
العلم رفيق نافع
علمي معي حـيثمــا يممت ينفعني
 قلبي وعاء لـه لا بطــن صـنـدوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي 
أو كنت في السوق كان العلم في السوق

أشكر محمد سامح وسمر على ورامى بدره على هذا الحوار الشيق

* كان هذا الحوار قبل نشر موضوع شئون سيناوية - محاولة إحياء قصر ثقافة  تجربة شبابية يمكنك قرائته من الرابط التالى
http://samehshahien.blogspot.com/2013/03/64.html
 وأتمنى قريبا أن أنتهى من إعداد موضوعى عن الجمعيات الأهلية إن شاء الله