الاثنين، 11 مارس، 2013

ساعات من التأمل 64 - أسئلة بلا إجابة!


الطاقة السلبية تحاصرنى وكنت أحاول أن أحاصرها لكن عقلى أبى سوى الإبحار تأملا فأول ما خطر إلى ذهنى هى كلمات أغنية ليه يادنيا
 
          ليه يا دنيا الواحد بيقرب من ناس بيعاه
          ليه يا دنيا الواحد يتغرب عن ناس شرياه
          ليه ديما نظلم ليه دايما نألم
          ليه نقسى ونجرح ونعذب كل الى ادالنا هواه
          ليه الى بايعنا والى يضيعنا
          واللى بيخدعنا وبيخونا بنضحى بروحنا فداه
          أول ما بنكبر بنهرب من ماضينا
          أول ما بنقدر بندوس أقرب ما لينا
          بعد ده كله نعيب ع الدنيا واحنا العيب مالينا
          ولا حب هاممنا ولا فرح لاممنا بندور ع الى بيتعبنا ويألمنا ونجرى وراه
          مشاعرنا قويه مليانه قسيه دور على واحد فى الميه يوفيلك من جواه
          أول ما بتعلا كتير بيكون حبيبك أول ما بتحلى كتير بيدارو عيبك
          وأول ما الأيام تغدربك كل الناس تسيبك
          الاسم حبايب أصحاب وقرايب لكن الاحساس ديما غايب والحب خلاص بيعناه
          ولا حضن قريب ولا قلب طيب الظالم تايه فى الطيب واهو مولد خلق الله
 
ماسبق من كلمات نرددها دون أن نمعن النظر فيها فإذا أمعنا النظر سنرى أنها تغطى كثير من الأسئلة التى نقف أمامها عاجزين عن الإجابة وبما أن أجوائى ملبدة سأبحر معها بحثا عن إجابة
 
يقول المثل الشعبى " الشيخ البعيد سره باتع" هذا هو تلخيص تلك الأسئلة فالإنسان بطبعه يهوى الإنتصار والتحدى ولذلك يرى فى المجهول والغريب عنه تحدى يجذبه فيخوض تجربة لا يعلم دروبها فيسير فيها باحثا عن نشوة الإنتصار وإثبات الذات وهاتان هما الغشاوة التى تكون على أعيننا فتجعلنا نظلم ونُألم دون أن نلحظ ما قمنا به!

هناك رأى آخر بداخلى يقول ربما لأن إقتناعنا بأن من يحملون لنا مشاعر طيبة لن يذهبوا أو ترحل مشاعرهم تجاهنا فنتعامل معهم بأسلوب الإمتلاك كفعل من دخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً! متناسين أن القلوب سميت قلوب من تقلبها! لكنه الإنسان لا يعرف قيمة ما يملكه إلا بعد أن يفقده!

البعض يهرب من ماضيه على الرغم من أنه صانع حاضره ومستقبله! نعم فتذكر الماضى يجعلنا نحارب أخطائنا كى لا نعود لها وبهذا نحسن من أنفسنا فى الحاضر وهو ما ينعكس على مستقبلنا الذى نسعى ليكون أفضل من حاضرنا المهم أن لا ننسى فضل من له يد بيضاء علينا فهذا التذكر يرفع من قدرنا عكس ما يتصور البعض بأن ذلك يقلل من شأنه ولكن ليس معنى هذا أن نسجن أنفسنا ونجعلها دمية فى تلك الأيدى كما نرى على الساحة السياسية اليوم!

المصلحة أساس حياة البشر وعلى قدر دورك فى تحقيق هذه المصلحة تكون أهميتك لديهم فيغيب الإحساس ويتوارى الحب خجلا مما يراه يحدث من حوله! ما يلفت النظر فى هذه الجزئية هى كما قلت سابقا أن المشاعر والأحاسيس تضمر إذا لم تستخدم ! - فهى تخضع لنفس نظرية الضمور والتطور فى الأعضاء التى درسناها فى علم الأحياء - ولهذا لا يجب أن نندهش مما نرى حولنا من جفاء وقسوة فى معاملة البشر بعضهم البعض فإحتلال المادة لهم جعلهم خاضعين تحت قيودها!

*الحضن ذلك الفعل الذى يحمل بداخله الأمان والطمأنينة فنغوص فيهما لشحن بطارياتنا! العجيب هنا أن الأغلبية ترى أنه مخصصا للأطفال والمرأة فقط كأن الرجال ليسوا فى حاجة إليه!! ولهؤلاء أقول أن هذا الظن خاطئ فالرجل يحتاجه أيضا مثلما يحتاجه غيره مع إختلاف دوافعه وأسباب اللجوء إليه إلا أنه يحتاجه ربما ليمتص ذلك الجفاء الذى يتراكم عليه من فعل مشاكل الحياة أو ربما يحتاجه لأن بطبيعته يرفض أن يظهر ضعفه فى ظل مقاييس البيئة الشرقية!

لا أجد خير من كلمات الإمام الشافعى رحمه الله لتكون مسك الختام
 
   دع الأيام تفعل ما تشاء              وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي            فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا         وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا         وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب            يغطيه كما قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلا              فإن شماتة الأعداء بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل         فما في النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني             وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور           ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع            فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا          فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن             إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين              فما يغني عن الموت الدواء