الأحد، 17 مارس، 2013

خواطر - تشتت



هناك على هذه الأرض من يجد نفسه مشتتا بين مجاراة مصطلحات العصر من قاموس الروشنة وبين الحفاظ على الأصالة والرقى !التشتت بين ماتربى عليه وما اختاره من قيود يراها تناسبه تحفظ حقوقه وحقوق غيره وبين ماتربى عليه غيره وما اختاره أيضا من قيود تناسبه!

التشتت سمة من سمات الحياة تتنازعك يمينا ويسارا حقا وباطلا حلالا وحراماً !
كل شئ مطلق فماتراه حقا يراه غيرك باطلا كيف هذا والحق حق لا يمكن جعله باطلا؟! هذا من وجهة نظرك ورؤيتك أنت للأمور فحججك التى أقمت على أساسها حقك هى من عندك ومن يخالفك حججه هى من جعلته يراه باطلا! فما العمل إذاً؟
 
أتذكرون نظرية المجموعات ذلك الدرس الذى يقول "المجموعة تجمع عدة عناصر أو قد تكون فارغة. وقد تكون منتهية أي أن عدد عناصرها عدد صحيح طبيعي معلوم أو تكون غير منتهية. أو هي مجموعة الأشياء المعرفة جيدا لها صفة مميزة مشتركة بينها" للمزيد راجع ويكيبديا من خلال هذا الرابط نظرية المجموعات

ما يعنينى هنا من عمليات هذه النظرية هما عمليتين :
الأولى عملية التقاطع :
هى عملية تقاطع مجموعتين لتنشئ مجموعة جديدة تجمع العناصر المشتركة بينهما باللون الأبيض كما ترى فى الشكل التالى



الثانية عملية الفرق المتماثل
هى عملية حصر لما لا يشترك بين المجموعتين ويرمز له باللون الأحمر كما ترى فى الشكل السابق

هاتان العمليتان تلخصان الكثير فعلينا أن نعرف ونحدد المشترك كما علينا أن نعرف ونحدد غير المشترك ونصارح أنفسنا ومن حولنا بكلاهما فى حوار بناء لايسعى أحد فيه للخروج منتصراً كى لا يكون مصيره نفس مصير حوارات الرئاسة التى تدعى إليها الأحزاب! بعد هذا نناقش الغير مشترك بنداً بنداً ونستمع لوجهة النظر الأخرى قبل أن  نبدأ هجوما عملا بمبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع أو ندافع دون سماع وجهة النظر الأخرى فقد يكون فى الإستماع دفاعنا دون أن ندرى! أو يجعلنا نغير من رؤيتنا لنرى بعين أخرى ما لانرى !

الإختلاف التام أو التطابق التام هما وجهان لعملة لا قيمة لها ففى بعض الإختلاف رحمة! ولهذا الأبيات التى لا أعرف كاتبها والتى قالها محمد صبحى فى مسرحية الهمجى  هى الختام:
كن أنت نفسك ولو كنت صعلوكا وضيعا
وعش طاهرا شريفا ولو حتى كانت حياتك هبابا وطينا
وإن وقعت يوما فى بالوعه المجارى اللعينه لا تقل أفُ ولا تشعر بضيقا
هكذا الدنيا منذ بدء الخليقه صراع كلاب أحمقا على عظمة صغيره
فماذا يفيدك إذا أكلت العظمة وحدك وبعد الهضم خسرت نفسك والحقيقة

على الهامش
العنوان يدل على المضمون فإذا ضللت المضمون فأرجع إلى العنوان "تشتت"!