الأربعاء، 6 أغسطس، 2014

مشهد - شريط ذكريات


جلست والحزن فى عينيها تتذكر ما مضى من سنوات فيمر شريط سينمائى أمام عينيها مرور سريع يتوقف أمام بعض اللقطات للحظات ثم يمر ليتوقف فى لقطة أخرى!
يأتى صوت يخرجها من مشاهدة الذكريات يلومها على تقصيرها فى حق نفسها! كيف لم تهتم بعقلها كل هذه المدة؟! أين ذهبت شخصيتها؟! أين ذهب عنادها؟! أين هى من التفوق الذى كان يميزها؟! لماذا تخلت عن كل ذلك؟!

بكاء طفل يوقف ذلك الصوت
تنشغل بالطفل قليلا وعندما يتوقف بكائه يعود الشريط السينمائى من جديد وتتكرر الأسئلة من جديد لكن يأتى سؤال يسقطها فى بحر الحيرة هل أخطئت حين تزوجت وتركت كل ذلك خلفى؟! أليس من أركان الحياة الزواج؟! أليس المال والبنون زينة الحياة الدنيا؟!
يا الله...
ماذا دهانى؟!


تسمع الإجابة من صوت جالس أمامها كان يراقب صمتها وحديثها الداخلى من بعيد!
نعم فهناك من يرى ما هو كامن خلف جدران الجسد!
هكذا قال لها عندما سألته كيف سمعت أسئلتى؟!

ما دهاك هو ما يصيب كل فتاة مصرية تهمل عقلها لاتغذيه بالقراءة لا تنميه بالتأمل فيما يحدث حولها تنشغل بالقشور فقط حتى وهى تؤمن بقضية ما لاترى أبعادها وتأثيرها وأساسها ترفض الشك فى قضيتها خوفا من أن يضيع إيمانها بها فتصبح فى مهب الريح! وفى مرحلة ما من عمرها تركز سعيها فى الحصول على زوج لكن هل سألت نفسها أى نوع من الأزواج يناسبها؟! وفى إجابة هذا السؤال عندما أمعن النظر فيه أرى جمع لنقيضين فى آن واحد!
إما إفراط فى شروط ومواصفات فارس الأحلام لدرجة تجعلها ترفض من يصلح ليكون رب أسرة وكلما كان راغباً فيها كلما زاد ضباب رؤيتها له !
وإما تفريط فتجرى خلف من يهملها!
إما تصغير لعيوب كبيرة وجوهرية تشير إلى التركيبة الشخصية وإما تكبير لبعض المزايا وجعلها جبالاً وودياناً يصعب العيش معها وفيها!
وكى لا أكون متجنيا ألمس ذلك أيضا فى بعض الرجال كأن الأمر هو بحث عن إنتصار شخصى!


أما بالنسبة للشخصية للأسف الشديد إما أن تتماهى شخصيتها فى شخصية شريكها فتصبح لعبة في يده أو أن تصبح نداً له والحالتين خطأ فمن تتماهى شخصيتها ظناً منها أن ستحافظ على بيتها تنصب زوجها فرعوناً له أن يحيى وله أن يميت! ومن تصبح نداً لزوجها تعلن حرباً يسعى كلا منهما للإنتصار فيها فيخسرا معا فى النهاية!
لهذا دائما ما أرى أن الحياة ميزان تضع على أحد كفيه ماذا أعطيت؟ وما الذى تساهلت فيه؟ وما الذى يمكن أن أقدمه؟ والكف الآخر ماذا أُعطى لك؟ ومالذى تساهل معك فيه؟ وما الذى يمكن أن يُقدم لك؟ وقبل ذلك يجب أن يكون حسن الظن بالآخر هو السائد!
الحياة تضحيات وتنازلات نعم هذا صحيح عندما تكون من الإثنين معا بحثا عن بناء أرضية يقفا عليها تزداد صلابة هذه الأرضية كلما كان هناك تصارح وأمانة مع النفس قبل الغير فى الوقوف على الأخطاء كى لا تتكرر لا أن يلقى كلا على الآخر دون أن يلوم نفسه وأن يقف على أخطائها!

لكن عند التصارح على الإنسان أن يختار كلماته " الكلمة شيء خطير .. و هي أشبه بالشُحنة .. تنطلق من الشفتين كالرصاص فتصيب و تجرح و تهدم و تخرب ..و تحمل مع حروفها العذاب الذي لا شفاء منه" هكذا قال د. مصطفى محمود
وأضيف عليه الإنسان أقوال وأفعال والأفعال أصدق، فإذا لم يكن هناك قول وفعل فأين هو الإنسان؟!


لهذا إذا أردتى معرفة إنسان انظرى إليه فى لحظات الغضب حينها سيظهر جوهر الإنسان وتعريه بشكل كامل ولا تصدقى من يقول أن لا أتحكم فى نفسى عند الغضب وأنها لحظة شيطان! الشيطان برئ منه فأين كان عقله وقت القول أو وقت الفعل؟!
الإنسان يحمل بين جنباته الخير والشر يتصارعان وإذا ساد الشر يلقى اللوم على الشيطان فإذا ساد الخير من يكون السبب فيه؟!
لذا إذا أخطئ الإنسان عليه أن يعتذر ولا تأخذه العزة بالإثم فيتمادى فى خطئه وهذا الإعتذار هو ما يدل إن كانت لحظة شيطان أم أنها صفات مترسخة فى شخصيته ليس للشيطان قبل بها! فخير الخطائين التوابون!