الأحد، 4 أغسطس، 2013

قصة تراويح - حلقة 5

لقراءة الحلقات السابقة اضغط على الروابط التالية:
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية

فالبعض أصبح تحركه النوايا دون إعمال عقله فتغلبه العاطفة الدينيه والبعض الآخر أعمل عقله دون عاطفة دينيه فتشيعنا فرقاً !

فغاص العقل أكثر عمقا فى حديث داخلى أثناء تناول الطعام فى المطعم
*ألا ترى أن صديقك لا يصلى إلا قليلا ويشرب الخمر؟!
#ربنا يهديه فهو دون هذين الأمرين شخص جيد ومحترم
*كيف إذن تفسر رأيه فى سماع صوت القرآن ؟! ألا تظن أنه ليبرالى يسعى لوقف النزعة الإسلامية؟!
#ما هذا الذى تقوله؟! أنا أرى أنه يغار على الدين!
*كيف يغار على الدين ولا يصلى إلا قليلا ويشرب الخمر؟!
#ألم يكن هناك من المسلمين الأوائل الذين ارتكبوا جريمة شرب الخمر؟!
*نعم لكن كان ذلك قبل نزول التحريم!
#هناك حديث فى صحيح البخارى يقول حدثنا يحيى بن بكير حدثنى الليث قال حدثنى خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب :
(أن رجلاً على عهد النبى صل الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً وكان يُضحك رسول الله وكان النبى قد جلده فى الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد
فقال رجل من القوم"اللهم ألعنه ما أكثر ما يؤتى به"
فقال النبى صل الله عليه وسلم لاتلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله)
إذاً هو مسلم موحد يعتريه ما يعتري البشر من حالات ضعف وقوة ولا يجب أن نكون عونا للشيطان عليه !فهذا التوجيه النبوي الكريم بالتعامل مع العصاة أو المذنبين باللين والكلمة الطيبة والدعاء لهم  بالهداية والصلاح مع عدم إغفال أن ذلك ما نحبه لأنفسنا لو كنا مكان ذلك العاصي !!
*هناك سؤال متى كتبت السنة النبوية؟

# كانت بداية ذلك فى القرن الأول الهجرى وبداية الثانى عندما طلب عمر بن عبد العزيز من واليه بالمدينة « محمد بن عمرو بن حزم » أن يكتب حديث رسول الله وسنته خوفا من ذهاب العلماء ودروسهم (اندثار العلم) ، وقد بدأ والى المدينة فعل
ا فى تدوين جانب من الأحاديث قبل أن توافى عمر بن عبد العزيز المنية . والتى كانت محاولته بداية دفعة وإقبال شديدين من العلماء بعد أن أشتدت حاجة الناس إلى هذا التدوين .. بعد شيوع الرواية وتفشى الكذب . وبعد اتساع دائرة الاجتهاد وظهور المدارس الفقهيه والسنة مادة الفقه ومصدره.
* لماذا إذن تأخر أمر الكتابة ولماذا لم تكتب فى عهد الرسول صل الله عليه وسلم؟
# لأن الرسول صل الله عليه وسلم أعطى أولوية وأفضلية لحفظ القرآن وخاف أن ينشغل الصحابة بكتابة السنة فيختلط الأمر على البعض مما قد يسبب فتنة
* كيف إذن استطاع كُتاب السنة التأكد من صحة الأحاديث؟
# تنقسم السنة بحسب روايتها الى سنة متواترة ، وسنة آحاد وزاد الأحناف على هذا التقسيم من حيث الرواية السنة المشهورة :
‌أ. السنة المتواترة :
هى التى نقلت عن الرسول صل الله عليه وسلم نقلا متواترا اى نقلها جمع من الصحابة ثم نقلها عنهم جمع مثله وهكذا حتى وصلت الينا وهم جميعا ممن يستحيل اتفاقهم على الكذب .
أو بمعنى آخر هى السنة التى نقلت بالتواتر فى العصور الثلاثة - عصر النبى ثم عصر الصحابة ثم عصر التابعين من جمع وهو أكثر من ثلاثة فى جميع العصور دون تغير العدد أو المضمون .
ومعظم السنة الفعلية أو العملية التى هى أفعال النبى صل الله عليه وسلم وأعماله تدخل فى إطار السنة المتواترة ومن أمثلتها قوله صل الله عليه وسلم « صلوا كما رأيتمونى أصلى » حيث نقل تصرفه كل حركات وسكنات الصلاة وبيانه لمقادير الزكاة ، ومناسك الحج كذلك من الأحاديث اللفظية المتواتره كقوله صل الله عليه وسلم « من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ».
‌ب. السنة المشهورة :
هى التى نقلت عن الرسول صل الله عليه وسلم على يد عدد أقل من الجمع المتواتر ثم رويت بعد ذلك من عدد كبير متواتر فى المراحل التالية حتى وصل الينا فقد روى غير متواتر فى مرحلة ثم تحول الى متواتر ومن أمثلته : قوله صل الله عليه وسلم « إنما الأعمال بالنيات وانما لكل امرىء ما نوى » فقد تحقق التواتر فى الحديث المشهور فى عصرين من الثلاثة .
‌ج. سنة الآحاد :
وتسمى بخبر الآحاد - وهى التى رويت من عدد لم يبلغ حد التواتر بل رويت عن واحد أو أثنان وهكذا حتى وصلت الينا أو تحقق التواتر فيها فى مرحلة واحدة ومعظم السنن القولية أى اللفظية من هذا النوع .. وقد فصل أئمة المذاهب الفقهية موقفهم من هذا النوع من الأحاديث لكثرة الاعتماد عليه كدليل تستقى منه الأحكام الشرعية فمنهم من عمل به مطلقا وقدمه على غيره من المصادر بعد الكتاب والمتواتر دون شروط. ومنهم من قدمه لكن اشترط للعمل به شروطا محددة - حتى يتم تقديمه عليه ومنهم من قدم عليه غيره كأجماع أهل المدينة .. بما يترتب عليه تعدد الرأى لاختلاف قوة الدليل .


وهناك تقسيمات أخرى للأحاديث من حيث اتصال السند وهى تقسيم الحديث الى مرسل وغيره نخلص من هذا التقسيم اذا أردنا أن نحدد درجة ثبوت السنة أى وصولها الينا من حيث نصها :-
1- ان الأحاديث المتواترة قطعية الثبوت عند اتحاد لفظها فى جميع الروايات وان كانت هذه النوعية من القلة العددية بحال - وهذا من باب رحمة الله بالمسلمين حتى ينشغل الناس بتقديس ألفاظ الكتاب الكريم - ثم فهم معانى السنة دون التعبد بألفاظها من ناحية كما أن اختلاف الألفاظ والروايات يؤدى الى تعدد الآراء والمعانى ، مما ييسر ويوسع دائرة الأحكام لحل قضايا المسلمين .
2- ما عدا الأحاديث المتواترة فى لفظها تكون السنة ظنية الثبوت أى غير مقطوع ، باتحاد ألفاظها لاختلاف الروايات - على العكس من القرآن الكريم الذى فى جميع نصوصه قطعى الثبوت دون خلاف .

* كيف استطاعوا إذاً كشف الكذب فى سنة النبى صل الله عليه وسلم؟
يتبع


* مصدر إجابة أسئلة السنة كتاب مدخل الفقه الإسلامى (تاريخ التشريع وأهم النظريات الفقهية) للدكتور محمد نجيب عوضين - كلية الحقوق - جامعة القاهرة