الاثنين، 5 أغسطس، 2013

قصة تراويح - حلقة 9



لقراءة الحلقات السابقة اضغط على الروابط التالية:
 الحلقة الأولى
الحلقة الثانية


هنا رغم عودته القريبة من عالمه الموازى إلا أنه عاد إليه كأنه يخشى فقدان العيش فيه! فيرى نفسه مصلياً وداعياً أثناء صلاته " اللهم اجعلنى من أغنى الناس خلقاً ومالاً وديناً وسلطاناً واجعلهم من أسباب دخولى الفردوس الأعلى"

فيردد عقله ما أجمله من دعاء فالغنى بدون خلق منتشر! والخلق بدون غنى متوافر دون ظهور علنى ! والدين بدون سلطان موجود لكنه غير ذا نفع للناس ! والسلطان بلا دين ما أكثره على وجه الأرض! فيا الله إذا جمعت كل هذه الصفات وكانت هى السبيل الوصول إلى الفردوس الأعلى!

نعم يجب إقران مصيرى بعد الدنيا بالدنيا فكم من مال أفسد صاحبه! وكم من سلطان أهلك صاحبه! والإقتران بالمصير الآخروى هو درع الحماية من الفساد والهلاك!
لكن ألا ترى أن هذه الدعوى ثقيلة وكبيرة؟!
وما المانع فى الطمع فى الله؟!

لا يوجد ما يمنع!  لكنك تشرد كثيراً فى رسم الكون من حولك تريد هدمه كى تعيد بنائه كما تخيلت ....
قاطع هذا الصوت قائلا : ولا أستطيع تغيير بعض عاداتى وسلوكياتى! هكذا تريد أن تقول ولا أنكر ذلك لكن ألاترى عظم الهدف الذى أريد تحقيقه؟! ألا ترى هذه المدينة الفاضلة التى خططتها؟!
فرد عليه صوته: ما أكثر الطرق إلى جهنم المعبدة بالنوايا الحسنة! لماذا ترغب فى سير الطريق الأطول والأصعب؟! ألهذه الدرجة تخشى من نفسك فتهرب منها إلى ذلك الطريق؟!

وهو يحاول إيجاد إجابة لهذه الأسئلة يستفيق على صوت الإمام مرتلاً " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "
فيشرد متسائلا لماذا جعلنا حياتنا منفصلة إلى دنيا أو آخرة مع أن الله يرغب لنا فى الجمع بينهما؟! هل هو تكاسل أم جهل؟!
وبينما هو فى هذه الحالة من الشرود تأتيه كلمات يرددها بداخله


إلهى

عشقت الحياة وأنت فانيها
وأشتهى الجنان وأنت بانيها
فارزقنى الرشاد كى أكون من ساكنيها
واهدى لى نفسى فقد عجزت أن أداويها
إلهى
بيدك الخيرات فاجعلنى من ناشريها
وبيدك الكمال وأنا من ضل السبيل إلى نواصيها
فارزقنى إياها وانر لى دروب ضواحيها
إلهى
إنى أذوب فيك عشقا رغم ذنوب كنت آتيها
ورغم ضيق صدرى لجهلى خيرات كنت لا أعيها
أبواب رحمتك لا ترد من كان راغب فيها
إلهى
اجعل محبتك ذائبة فى دماء أنت محييها
وجدد بها إيمان قلوب تاهت فى بحور أنت مجريها

هنا يستفيق على صوت الإمام مُسَلِمَاً ومنهياً الصلاة " السلام عليكم ورحمة الله ... السلام عليكم ورحمة الله "
يخرج من المسجد وكله حيرة من أمر صلاته وما ذهب إليه عقله أثناء الصلاة فيتسائل هل نحن فى رمضان حقا؟! هل سُلسلت الشياطين فعلا أم أصبحنا نحن الشياطين دون أن ندرى ؟!


بعد هذه الأسئلة يسير فى الطريق وعقله لايسمع سوى رباعيات صلاح جاهين مع موسيقى جيتار فى الخلفية من أداء فريق نغم مصرى


خرج ابن آدم من العدم قلت ياه
رجع ابن آدم للعدم قلت ياه
تراب بيحيا وحى بيصير تراب
الأصل هو الموت ولا الحياة؟!

 نظرت فى الملكوت كتير وانشغلت 
وبكل كلمة ليه وعشان ايه سألت 
أسأل سؤال الرد يرجع سؤال
واخرج وحيرتى أشد مما دخلت

مع إن كل الخلق من أصل طين 
وكلهم بينزلوا مغمضين
بعد الدقايق والشهور والسنين
تلاقى ناس أشرار وناس طيبين


تمت