الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

قراءة فى الأحداث - رؤية من الخارج على الداخل



هذه المرة القراءة عبارة عن حوار تم مع أحد الأصدقاء المصريين المقيمين بأوربا ووجهة نظره فيما يحدث على الساحة المصرية أنا أميل دائما لأن أستمع لوجهة نظر من هو بعيد عن مشكلة ما فهو الأقدر على الرؤية بوضوح دون الوقوع تحت أى مؤثرات سواء فكرية أو إقتصادية أو نفسية وأتمنى أن يكون هذا الحوار مفيد لنا فى كيفية فهم وتحليل الموقف
 ما رأيك فى حالة الإنفلات الأمنى؟
نتكلم بصراحة معظم قيادات الداخلية وضباطها هم السبب وراء هذه الحالة لكن المسئول الأول عن ذلك هو المجلس العسكرى لأن المجلس العسكرى لو أراد أن يجعل الحالة الأمنية مستقرة عليه أن يعين لواء من الجيش وزير للداخلية وأول قرار يأخذه هو نزول كل ضباط وأفراد الشرطة لمواقعهم والعمل بجدية دون إهمال لضبط الأمن ومن يخالف هذا القرار يتم تقديمه لمحاكمة عسكرية لكن أن يتم الطبطبة والدلع فماذا تنتظر منهم بعد ذلك!؟
 ثم ما أكثر خريجى كلية الحقوق فى مصر كل ما يحتاجونه هو فترة تدريب على الأمور العسكرية وخلال فترة ستة أشهر أو أقل تستطيع تخريجهم وإحلالهم بدلا من المتقاعسين
ما أكتشفته خلال الفترة السابقة أن هناك مفهوم معين لدى البعض لدور رجل الشرطة وأنه يضحى بنفسه والغريب أن أهالى ضباط الشرطة هم من يرفضون نزولهم للعمل مبررين ذلك بالخوف عليهم وأن الناس لا تعرف قيمتهم فما رأيك فى ذلك؟
دور رجل الشرطة لا يستطيع أحد إنكاره أو الإستغناء عنه لكن كيفية أدائه لهذا الدور هو المشكلة الجوهرية التى لا يستوعبها البعض لا يعنى أن عدم الإستغناء عن دوره أن يتعامل بأساليب غير آدمية مع الناس ولا يعنى أن نقدسهم ففى النهاية هذه هى طبيعة عمله مثلما الطبيب معرض للإصابة بالعدوى وعامل الخراطة معرض لللإصابة من الآلة التى يعمل عليها ...إلخ كل شخص يؤدى وظيفته وكل وظيفة لها مخاطرها وعندما تقدم لتلك الوظيفة كان يعرف ذلك ولم يضحك عليه أحد
 أكبر مشكلة فى مصر هو محاولة الجميع إعطاء هالة معينة لوظيفته فمثلا الطيار هو فى حقيقة الأمر سائق لا تستغرب وظيفته هى قيادة الطائرة مثل السائق العادى الذى يقود أتوبيس الفارق هو فى نوعية المركبة وكيفية القيادة إنما الحقيقة سائق
أنت بتطالب أن أحد قادة الجيش أن يكون وزير للداخلية وهناك كثيرين يقولون أن العلاقة بين الإثنين مثل الزوجة وضرتها ولا يمكن أن يعملوا معا فما رأيك؟
هذه دولة أم شئ آخر ثم من كان وزيرا للداخلية بعد ثورة 52 ألم يكن ضابط من الجيش !؟
الوضع الآن يحتاج إلى حزم ووزير الداخلية الحالى رجل طيب ثم من المعروف أن أى وزير دوره ينحصر فى رسم السياسة والخطوط العريضة لوزارته  الغريب فى الأمر إن المجلس العسكرى عين لواء كقائم بأعمال وزير الإعلام فأيهما أولى الأمن أم الإعلام
البعض يقول أن الشرطة تم التعامل معها بعنف وحدث هجوم شديد عليها من المجتمع المصرى وأن هذا يجعل رجال الشرطة واقعين تحت ضغط وخوف من أى رد فعل عند محاولة ضبط الأمن فى الشارع؟
الشعب أيضا عانى من ممارسات الشرطة سابقا والدنيا يوم لك ويوم عليك فليتحملوا مثلما تحمل الشعب وعلى فكرة معظم الشعب سيساندهم عند تطبيق القانون على الجميع دون تفرقة فالمخطئ يجب أن يعاقب أم سياسة التخيير بين عودة الشرطة بدورها وأسلوبها السابق أو الإنفلات الأمنى  فهو أمر مرفوض
مصر إلى أين إقتصاديا؟
مثلما قال عصام شرف فى حواره الأخير مع نجيب ساويرس أن مصر أفضل كثيرا من دول أخرى مثل سوريا ليبيا اليمن فلديك الفنادق جاهزة لإستقبال السياح ولديك المصانع أيضا لم تمس وهذا بالأمانة سببه الرئيسى هو الجيش لكن ما ينقصنا هو العمل ودفع عجلة الإنتاج لكن بوجه عام بعيدا عن المطالب الفئوية هناك تأثير للسياسة والإنتخابات ونتائجها على الحالة الإقتصادية فإذا انصلح الحال السياسى وحدث التغيير المطلوب فمستقبل مصر الإقتصادى سيكون أفضل من رائع
مصر إلى أين سياسيا؟
أمام مصر ثلاث طرق
الطريق الأول أن يحدث فعلا تغيير حقيقى شكلا ومضمونا وبالتالى ستزدهر البلد
الطريق الثانى أن يمسك الحكم الإخوان أو السلفيين أو الجماعات الإسلامية وترجع البلد إلى الخلف أكثر
الطريق الثالث أن يبقى الوضع على ما هو عليه عن طريق عمل بعض عمليات التجميل للنظام لا أكثر
ما رأيك فى الإخوان؟
قبل أن أتحدث عنهم إعلم ان كل شخص وصل لمنصب ما أو ذاع صيته خلال فترة النظام السابق فهو استفاد منه وكان على علاقة به بشكل أو بآخر قد تختلف قوة وتأثير العلاقة فقط لاغير
أما بالنسبة للإخوان هم أذكياء كعادتهم ينتظرون معرفة إتجاه الريح حتى يسيروا معها وتذكر ما حدث من علاقة بين الإخوان ومجلس قيادة الثورة فى 52 هم يحاولون طمئنت الناس إليهم وتصدير فزاعة جديدة للمجتمع اسمها السلفيين وهذا هو نفس أسلوب النظام السابق عندما كان يستخدم الإخوان كفزاعة لكن عكس ما يعلنون فهم والسلفيين وجهان لعملة واحدة
أفهم من كلامك أن السلفيين خطر أيضا؟
قال أجبنى أولا على هذا السؤال ما معنى كلمة سلفى؟
قلت هو من يتبع سنة الرسول علية الصلاة والسلام والسلف الصالح من بعده
قال إذن من من المسلمين لا يتبع نهج الرسول عليه الصلاة والسلام!؟
الناس تشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتصلى وتصوم وتزكى وتحج أليس هذا هو سلوكهم
قلت له لكن يردد البعض أن هناك من لا يطلق اللحية أو من لا ترتدى النقاب مثلا!!
قال هذه هى النقطة الرئيسية إنهم يتعاملون بمبدأ ولا تقربوا الصلاة ويقف لا يكمل الآية يطالبك بإرتداء الجلاليب القصيرة وإطلاق اللحية للرجال ويقول إنها سنة عن الرسول ألم يكن الرسول يعيش فى الصحراء لماذا لا يذهب ويعيش حياته فى الصحراء!؟
سيقول لك بأن هناك تطور فى العصر إذن لماذا لا تواكب هذا التطور فى كل أشكاله أم أنك تختار ما تشاء وتترك ما تشاء!!!؟؟
هل كان هناك ماكينات حلاقة أو بدل أو سيارات أو أى شئ من مستحدثات العصر ولم يستخدمها السلف الصالح!!؟
ثم كيف نختزل الدين فى مجرد المظهر ألا يوجد كثير من الملتحين يتلفظ بأسوء الألفاظ أهذا هو السلفى !!؟
ألا يوجد من ترتدى النقاب وتغتاب هذا وذاك !!؟
الدين هو المعاملة تريد أن تدعو إلى دينك كن مثال طيب كى تجذب الناس إليك لا أن تنفرهم منك
ما رايك فى النقاب ؟
قال ماهو رأيك أنت؟
قلت أن الحجاب هو الفرض أم النقاب فأنا لست من مؤيديه لكن كل شخص حر فى أن يرتدى ويلبس ما يشاء ولا أفهم مبرر البعض فى الهجوم على المنتقبات والمطالبة بمنع النقاب مثل فرنسا بمنع الحجاب والنقاب
قال هذه هى إحدى مشاكل الإعلام المصرى يأخذ مايريد أن يروج له فقط
قلت له كيف؟
قال فى فرنسا المنع لم يكن ضد المسلمين فقط بل ضد المسيحيين واليهود فلا يجوز للمسيحى أن يرتدى الصليب ولا يجوز لليهودى أن يرتدى قبعته هم لا يريدون أى مظهر دينى مهما كانت ديانتك فالدولة علمانية وقوانينها هكذا ومعظم من سافر إلى فرنسا سافر كلاجئ من إضطهاد أو ممارسات وهذا حقه لكن عليه أن يحترم قوانين فرنسا
هناك نموذج آخر وهو انجلترا من حقك أن تمارس ما تشاء من طقوس وترتدى ما يناسب معتقداتك بما فيها النقاب لكن إذا ذهبت لإنهاء بعض الأوراق مثل جواز السفر أو تريد دخول الإمتحان فمن حق السلطات التأكد من شخصية المنقبة وتكشف وجهها ولا يلزم وجود سيدة للكشف عن وجهها مثلما يطالب البعض هنا هو يريد أن يتأكد من الوجه والوجه ليس عورة
قلت له وأين إذن الحرية التى يتحدثون عنها؟
قال مشكلتنا أننا نفهم الحرية خطأ الحرية لها حدود فأنت حر مالم تضر والحرية هنا تقف عند محاولة إيذاء غيرك أولا تحترم قوانين البلد التى تعيش فيها وهذه هى حدود الحرية
هم يرون أن تلك المنقبة مثلا إذا عملت بإحدى الحضانات أو المدارس فإنها تخيف الأطفال أو إذا كانت تعمل فى مستشفى فمن حق المريض التأكد ممن يعالجه
مثال آخر على سوء فهمنا للحرية مرتضى منصور مثلا  يخرج ويقول معى سى دى عن كذا وكذا فهذا غير مقبول فى أوربا إذا فعلت ذلك دون دليل ليس فقط ستحبس بل ستخسر كل ما تملكه أيضا كتعويض عن إضرارك بسمعة غيرك
لا تظن أن فى أوربا الناس طبيعتها مختلفة عن هنا بل الذى يجعل هناك فارق هو الخوف من القوانين التى لا تفرق بين أحد والحزم الصارم فى تطبيقها لذلك تجد الإحترام سائد
ماذا عن مرشحى الرئاسة من ترشحه للرئاسة؟
هو الإختيار صعب لأنهم جميعا مش على المستوى المطلوب لكن أرشح البرادعى رغم كرهى له
لماذا البرادعى وليس عمرو موسى على إعتبار أنهم المرشحين الأفضل من وجهة نظرى؟
باختيارعمرو موسى سنكون بمن جمل فقط شكل النظام أما الجوهر واحد أما إذا صدق فعلا البرادعى فيما يقول سيكون أفضل والشهادة لله رغم كرهى له نتيجة غيابه عن مصر والعودة يوم جمعة الغضب إلا أنه نزل إلى الشارع بدون حراسة وواجه قنابل مسيلة للدموع أما عمرو موسى نزل للميدان بصفته أمين عام جامعة الدول العربية ومعه حراسته
قلت له بصراحة أجد الإختيار صعب بالنسبة لى فالإثنين لهما شخصية قوية وهذا ما تحتاجه البلاد ولفترة قريبة رغم تأييدى للدكتور البرادعى عندما جاء لمصر وإمضائى على مطالب التغيير على الموقع وإدخالى لجميع بياناتى بمافيها الرقم القومى إلا أن غيابه عن مصر وقدومه بعد الأيام الأولى من الثورة جعلنى أغير رايى ولكن ذلك لا يجعلنى أغفل أنه أول من رمى حجر فى المياه الراكدة أما عمرو موسى كان وزير خارجية قوى وله مواقفه الصلبة سابقا تجاه إسرائيل وأرى أن الهجوم عليه بسبب وظيفته السابقة غير منطقى لأن فى ذلك تكرار لما حدث مع البرادعى من قبل النظام السابق أعلم أن موسى  التزم الصمت خلال الحقبة الماضية عما يحدث فى مصر لكن البرادعى أيضا إلتزم الصمت حتى خرج من وكالة الطاقة الذرية وأصبح متفرغا كما أن سن عمرو موسى يعطى له ميزة حيث سيجعله يسعى إلى أن يسطر اسمه بكتب التاريخ بأحرف من نور كرئيس نجح فى تأسيس أركان مصر المستقبل
قال السؤال الذى يطرح نفسه هل نحن نريد ديمقراطية؟
قلت أكيد طبعا
قال إذن البرادعى هو المناسب لأنه قضى معظم عمره خارج البلاد وعاش فى دول تمارس الديمقراطية والحرية والتزم بذلك
قلت له رغم موافقتى وتأييدى لكلامك إلا أن هذا يحمل جانب آخر وهو إحتمالية عدم تفاعله مع التركيبة المصرية وأن فى هذا لا أردد كلام النظام السابق بل هو عن تجربة لأننى أعمل مع أجانب وحدثت كثير من الصدامات نتيجة إختلاف الرؤى وكيفية التعاطى مع الأمور كما أن هناك من كان مقرب له مثل حمدى قنديل وقال عن البرادعى وعمرو موسى إمكانية إستبدادهم نتيجة عملهم فى منظمات دولية تدار بسلطات مطلقة
قال اتفق معك فى ذلك
قلت إذن الإختيار صعب كل له مزاياه وله عيوبه والنسب متقاربة وأظن أن لا أحد سيحصل على نسبة أكثر من 50% فى الإنتخابات الرئاسية القادمة ولذلك كنت أتمنى أن يتم تعديل نظام الإنتخاب كما فى دول أخرى بأنه إذا لم يفز أحد المرشحين بنسبة 50%+1 يتم عمل جولة إعادة بين أكثر مرشحين حصولا على الأصوات
قال هذا ما أتمناه وعامة أؤكد لك أن مهما كان الرئيس القادم فلن يكون أسوء مما مضى إلا فى حالة واحدة هو إن يكون إخوانى أو سلفى أو جماعات إسلامية
قلت له ربما يحدث مثل ما حدث فى تركيا كمثال
قال تركيا بلد علمانى وليس إسلامى ثم أنظر ماذا فعل أردوغان قام بإصلاح أحوال البلاد الإقتصادية فحظى بحب الناس له وبدأ يقوم بتغيير تدريجى فالتغيير يجب أن يأتى بالتدريج يجب أن تنشئ عقول أولا أما أصحاب غزوة الصناديق ووقفات كامليا لا تتوقع منهم خير فيا أخى قبل أن تبحث عن مثل هؤلاء عليك أن تسعى لحماية المسلمات أولا ويمنع من تعمل فى الدعارة
قلت له أنا أرى أن موضوع الدين هذا بين العبد وربه فقط لا أحتاج إلى شهادة من بشر فالله هو المطلع على أعمالى وهو من سيحاسبنى ويدخلنى جنته أو ناره
ماسبق هو وجهة نظر مختلفة قد نتفق معها ككل أو كجزء أو نختلف المهم هو كيف يمكن أن نستفيد من توسيع المدارك وتحسين طرق التفكير والإقناع ونحترم الأشخاص ولكن الآراء هى التى تكون محل نقد بأسلوب لا يخرج على الآداب العامة