الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

قصة لا أريد ما أريد - حلقة 6 / 6


لقراءة الحلقات السابقة اضغط على الروابط التالى:

الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة


زميلاتها صمتن فى تعجب من أمرها ثم طلبن منها أن تفتح الظرف الصغير الذى أخبرها أن تجعله آخر أمر تفعله لعلها تجد به ما يجيب عن حيرتها
امسكت بالظرف الصغير وفتحته لتجد خطابا منه يقول:
يقولون أن أحيانا عندما ينسحب الإنسان من أمر ما بعد بذله مجهود فيه لفترة يكون قد شارف على تحقيق ما كان يريد ! وأنا الآن أصبحت لا أريد ما أريد!
نعم لازلت أريدك لكنى لا أستطيع أن أظل هكذا بجوارك إلى الأبد تخطيت الكثير من الحواجز النفسية وإعتقاداتى الشخصية لبعض الأمور رغبة بجوارك لكنك كنت تحاربين نفسك ضدى لا من أجلى! تريدينى ولا تريدينى! تتقدمين خطوة وتتراجعين خطوات!
أعلم أن هناك مؤثرات نفسية داخلك هى من تؤثر على ترددك لكنى خيرتك فلم تختارى!
يقولون أن أولى خطوات الشفاء هو استعداد ورغبة المريض فى الشفاء وأنت حتى هذه اللحظات التى تقرأين فيها هذا الخطاب لازالت غير مستعدة أو ساعية للشفاء من هواجسك !
لا تندهشى مما أقوله ولا تسائلى كيف علمته فأعتقد أنك تخطيت مرحلة الإندهاش منى منذ أمد بعيد وسأقول لك أمراً أنى مريض مثلك تماما لكنى تخطيت الكثير من الحواجز وأصبحت أكثر استعداداً ورغبة فى مواجهة عواقب الزواج  ! فكلانا لديه نفس الهواجس والمخاوف والتخيلات المتعلقة بالزواج وعواقبه وسط مجتمع أصبح الإستثناء فيه قاعدة فالمودة والرحمة اللتان كانتا القاعدة قديما أصبحتا حاليا هما الإستثناء!
أنت تبحثين عن صورة الأب وأنا أبحث عن صورة الأم وهكذا كان يكمل كلانا الاخر فأنا أبحث عن الحنان وأنت تبحثين عن الأمان! أنا أبحث عن الضعف الذى يحتاجنى وأنت تبحثين عن القوة التى تحتويك!
لكن .....
على مدار أعوام استنزفت كثير من مشاعرى كما كنت تقرأين فى كتاباتى واستنزفت ذهنيا كى استطيع أن أحلل وأتصور عالمك الذى قليلا ما أشركتنى فيه!لهذا حان وقت الرحيل!
كيف يكون رحيل بعدما كتبت ما كتبت على البردى وأرسلت ما ترينه أمام عينيك الآن ويقول إنى عاشق ولهان؟!
كعادتى لن أحاول جعلك ترهقين نفسك فى التفكير مثلما كنت تفعلين بى! وسأجيبك...

رغم كل ما سبق من كلمات إلا أن هناك المزيد الذى أريد البوح بها لعلى أشفى نفسى بها منك لكن القلب يرغب فى طيها بداخله لأسباب لا أعلمها! 
لهذا ما يمكننى قوله أن الإستمرار فى مثل هكذا علاقة سيجعلنى متطلبا أكثر من اللازم رغبة فى تعويض ما مررت به ربما يكون هذا حقى إلا أنى أخاف أن أكون متطلبا أكثر من حقى فأبدل مواقعنا ! كما أنى مؤخراً ضبط نفسى أكثر من مرة أعتابك وهو ما قد يهدم ما بنيت من ذكريات وهذا ما لا أريد أن أفعل! فإذا كنا نحسن الحضور فمن باب أولى أن نحسن الغياب!

القلب عنك يريد أن يسأل
والعقل قال لن تفعل
لا تسألنى عن عذرى فأنت به أعلم
وإن كنت لا تعلم فتلك خيبة أعظم
تضاف إلى خيبات قصة لم تستكمل
تهجر وتظن أنى لن أسئم
وتغفل عن أن لى عقل يحاسبنى
عن كل كبيرة وصغيرة يوما قد أفعل
فالقلب منه أصبح يخجل
 فإذا أردت يوما منى وصلا
فعليك أن تأتى بما يطيب جروح لم تدمل
 
بهذه الأبيات ختم خطابه تاركا نفسه وإياها فى حيرة بين ما يريدانه وما لا يريدانه !

 

شرد عقله مع نهاية المشهد مسدلا ستائر نافذة الرؤية ليمنع قلبه من النظر من خلالها لينشد قائلا

مالى ومال العاشقين
فأنا عن دروبهم من الشاردين
صبرت فلم أعد أقوى 
فقد فاق صبرى قدرة الصابرين
ترى أألقاك يوما ياهوى فى ليلى الحزين؟!
أما أنك سراب عشق تاه وسط السنين؟!
العمر يتسلل ولم يبقى سوى لوحة من لوحات الحالمين
رسمها القلب على رمال بحر الحنين
لوحة فيها أنت قلبا ينبضنى فأصير من العائشين
ونهرا أغترف منه فلا أعرف شعور العاطشين
وكيانا يملأنى فأصبح من الآمنين
فتأتى أمواج الحياة تبعثره كبعثرة السارقين
ويصبح رسمى حلما رودانى كسراب التائهين



فى هذه اللحظة وجد من تمد يدها فى رقة جاذبة نظارته الشمسية من على عينيه سائلة إياه أين ذهبت فأنا أحدثك منذ دقائق ولا تجيب؟!
التفت إليها وعينه اليسرى مغمضة واليمنى تتفتح ببطء بسبب تأثير أشعة الشمس فيراها تقف أمامه مبتسمة وعيناها تتألقان مثلما رآها لأول مرة قائلا ماذا كنت تقولين؟!
قالت : لن نقضى اليوم جلوساً على الشاطئ هيا بنا لننزل البحر
أمسك يدها وسارا سويا داخل البحر


تمت