الأربعاء، 11 مايو، 2011

ساعات من التأمل 12 - تهييس



مساء الخييييير منورنى والله
أنت بتكلم مين يا ابنى؟
أنا باكلم الأخ الزميل القارئ 
ما علينا
ايه ده أنت رجعت تانى يا بتاع ما علينا
ايوه يا سيدى رجعنا لكوميديا مرة تانية أصلى أنا مهييس
أوه نو يعنى ايه ياعمو مهييس؟
كميل أمه يا ناس مهييس يالذيذ لها معنيين
المعنى الأول واحد شارب مخدرات وفى حالة آخر إنبساط
و المعنى التانى واحد كلامه غير مترابط
وياترى بقى أنت ايه اللى مخليك فى حالة التهييس دى؟
معرفش أنا مبسوط والإفيهات شغالة الله ينور النهاردة تقدر تقول أعراض حالة إنسحاب من إكتئاب
ايه ده أنت دكتور؟
أنا بتاع كله زورونا تجدوا ما يسركم سبع صنايع حياتك
بس بس أنت حتقلبوا على ابو العربى خلينا فى التهييس
تؤمر يا هندسة آه ما هو كل الناس بيتقالهم دلوقتى يا باشمهندسين حتى الدكاترة خاصة بتوع سنة خامسة وسادسة طب ده كان لقبهم فى المدينة وشوف حكمة ربنا الباشمهندس بيتقاله يا أستاذ المهم نرجع لمرجوعنا التهييس
اشمعنى يعنى خامسة وسادسة طب؟
أصل كانوا فى المدينة تلاقيهم واخدين جنب وعايشين دور الدكترة بجد ونادر تلاقى حد فيهم بيبتسم بس ده كان لحد ما دفعتى توصل للقب ده هم الحمد لله قدروا يغيروا فى الصفات الجينية لطلبة خامسة وسادسة طب
لا أعرف سبب واضح لإرتباط التهييس بالحزن والإكتئاب ربما يكون ذلك ناتج عن رفض للعقل الباطن لحالة الحزن التى تجتاح الجسم حيث أن الإنسان يحرك عدد عضلات أكبر فى حالة الحزن بعكس حالة الفرح مما يسبب حالة إجهاد للجسد وأكبر مثال على هذا الإرتباط هو الذهاب إلى مجالس العزاء وما قولكش على اللى بيحصل هناك ولا أقولك حاكيلك بعض المواقف التى لمستها عن قرب ما أنت قارئى الوحيد  فلك معزة خاصة بقلبى
الحكاية الأولى
كنت فى سنة أولى جامعة وتوفى والد أحد زملائنا فى المدينة الجامعية وقررنا مجموعة من الأصدقاء مختلفة أعمارهم وكلياتهم أن نذهب للقيام بواجب العزاء وكنت أصغرهم سنا وبصراحة كانت أول مرة أروح عزاء فى أحد حيث أن قلبى ينقبض عند السماع بوفاة أحد وذلك منذ كنت فى الصف الثانى الإعدادى لدرجة كنت أخاف فيها الخروج من المنزل فى قريتنا وذلك نظرا للنداء المتكرر على الوفيات فى القرى لكن تجاوزت تلك المرحلة حتى أنهم فى البيت إلى يومنا هذا لا يعرفون سببا لتلك الحالة ورغم أنى موقن أينما كنت يدركك الموت وكنت أعى ذلك جيدا فى صغرى ألا أن ذلك لم يردع خوفى حينئذ ده كان فاصل مش إعلانى
نرجع للرحلة ركبنا القطار المتجهة من طنطا إلى زفتى وكانت أول مرة أركب قطار فى حياتى
ليه أنت مش عايش فى مصر؟
لا أنا من شرم كنت بشوفه فيديو بس 
طبعا القطار الصدأ واكل جزء من أرضيته غير بقى الزحام وعدم وجود كراسى وإن وجدت غير مريحة 
أبوس ايديك بلاش سياسة خلي القاعدة تحلى كمل 
ماشى يا سيدى بدل ما نكون فى حالة حزن مواكبة لهذه الزيارة كنا كمن ذهب فى رحلة ترفيهية ونزلنا محطة زفتى اشتري واحد فينا مصاصة ووزعها علينا وبقينى ماشيين الناس مستغربة شكلنا بالمصاصات وإحنا فطسانين على نفسنا من الضحك وقعنا نستنا القطار القادم من ميت غمر ليقلنا لقرية زميلنا محمد وبعد الزيارة التى لم تخلو من القفشات من أجل إخراجه من الحالة النفسية رجعنا ولكنها ختمت بطريقة سيئة واحد زميلنا كان اسمه عبد السلام رابعة تربية رياضية قسم مصارعة أخرج راسه من باب القطار بينما القطار قرب من رصيف محطة زفتى فخبطته إشارة السكة الحديد فأوقعته من القطار ولكنه أصيب إصابة طفيفة والحمد لله طبعا مش عاوز أكمل ليلتنا فى المستشفى ومن هنا عرفت ليه المصريين لما بيضحكوا كتير بيقول خير يارب
الحكاية التانية
كانت منذ أكثر من عام فى وفاة أحد الأصدقاء ولأنه كان أحد أصدقائى كنت فى حالة حزن وقابلت بعض الأصدقاء والزملاء القدماء الذين لم أرهم منذ سنوات وتحدثت معهم فى أن نحاول أن نتقابل ونكون على إتصال من حين لأخر فوجدت أحدهم عندما هممنا بالإنصراف يقول لى نتقابل إن شاء الله لما حد فينا يقع سبحان الله كأن الأحزان فقط هى من تجمعنا
الحكاية الثالثة
أحد الأصدقاء كان يقوم بإيصال والدته إلى مجلس عزاء فيتفاجئ بكمين عرائس وليس عروسة واحدة عندها أيضا عرفت المثل القائل الحى ابقى من الميت
طبعا أظن كده تقدر تعرف وتبصم بالعشرة أن النفس البشرية مهما ضاقت بها الدنيا تظل عاشقة للحياة مرتبطة بها
 فاعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا
أعتذر للأخ الرفيق القارئ أن نهاية الموضوع  كانت درامية لكنها البصمة الشخصية
 تتعوض مرة تانية إن شاء الله إن كان فى العمر بقية