السبت، 26 يوليو، 2014

مشهد 15


جلس وجلسوا معه أمام الشاطئ تركهم يتحدثون وجلس هو مستمعا وناظرا إلى البحر لا لهم
قال الأول : لقد تعبت!
قال الثانى: أنت سبب تعبك
الأول: ماذا أفعل ليس بيدى؟!
الثانى: هراء! إنه مجرد عذر فأنت صاحب القرار!
الأول: ما أسهل القول وما أصعب الفعل!
الثانى: هى موازنات عليك أن تتقبلها وتكف عن عنادك!
الأول: ليتك تشعر ما أشعر به!
الثانى: ليتك تدرك الواقع الذى لا يوجد به خيالاتك!
الأول: علينا أن نغير الواقع
الثانى: لن تستطيع! وإذا سلمنا أنك ستنجح فيما يخصك فلن تجد من يساعدك على جعل الخيال واقعاً تحياه!
الأول: كفاك تشاؤماً!
الثانى: انظر حولك!
الأول: إذا سلمت بما تقول هل ستنجح أنت؟!
الثانى: بدونك لن أنجح!
الأول: وبك تعبت! الآن تعترف بأهميتى ماذا جرى؟!
الثانى: لم ألغى وجودك يوما لكن أريدك أن تسير مثلما أريد
الأول: وهل هذا حقا ما تريد؟!
الثانى: ليس ما أريد لكنه الواقع الذى نحياه!
الأول: تقصد الذى نعيشه!
الثانى: لا فائدة منك!
الأول: قل لى بدائلك
الثانى: اخضع لكتالوج الحياة
الأول: ولماذا لا نصنع كتالوج خاص بنا؟!
الثانى: لأنك وحيد
الأول: وإذا سرت طبقا للكتالوج سأكون وحيداً!
الثانى: لا ستكونا اثنين
الأول: وماذا عن الإغتراب؟!
الثانى: وأنت الآن ألا تشعر بإغتراب؟!
الأول: لهذا أريد أن أفارقه
الثانى: لن تستطيع
الأول: قد أستطيع
الثانى: عدنا مرة أخرى للعبتك المفضلة! الإحتمالات!
الأول: أليست الحياة إلا مجموعة إحتمالات؟!
الثانى:إنك تضييع وقتك فكفاك الجلوس على مقعد الجمهور وإنزل أرض الملعب فهى الفيصل، كن فعلا!
الأول: الفعل له تأثيرات متشعبة اﻷطراف ومتتابعة النتائج لابد من دراساتها بعناية باﻹضافة لوجود ثوابت وقناعات تتحكم فى الفعل
الثانى: لا أطالبك بتغيير مبادئك لكن رغم قدرتك على القراءة لازالت تغمض عينيك عما تشاهده! ترفض أن تعترف مثلك مثل غيرك بأنك تعاندك نفسك قبل أن تعاند مجتمعك وترفض كتالوجه وتصوره للحياة فكتالوج الحياة لا خطأ فيه لأنه سنة كونية وفطرة فطر عليها الإنسان مع اعترافى بوجود خطأ فى التطبيق وحجر الزاوية فى هذا الخطأ هو تحول أساسيات الحياة إلى أهداف لمن استطاع الوصول إليها سبيلا!
أنت تخشى أن تعترف بخوفك!

نعم خوفك من خوض تجربة لا تدرى إن كانت ستنجح أم ستفشل!تجارب غيرك تركت بصمتها عليك!
للعلم لست وحدك فغيرك كثيرين مثلك يبررون لأنفسهم ماهم فيه بحجة أنهم لم يجدوا بعد من يفهمهم أو يقنعنهم أو يجذبهم أو لم يجدوا بعد الصورة التى فى خيالهم!
فالحقيقة المجردة تقول أن كل إنسان صادف على الأقل مرة أو مرتين من يقربوا لتلك الصورة التى وصفتها أنت من قبل بأنها رسمت بالقلب وطبعت فى العقل!
"على الإنسان أن يبذل مجهوداً كى يكون الشخص المناسب" عمر طاهر
لكن الغريب أنك وغيرك تشعرون بالتعب بعد أن مرت أمامكم السنون وشعرتم أن العمر تسلل من بين أناملكم وخلال ذلك عصفت بكم تقلبات مزاجية ونفسية أشعرتكم بالتعب فأصبحتم تبحثون عن مكافأة نظير هذا الإنتظار متمثلة فى الصورة الخيالية أو المثالية!
لماذا لا يقبل الإنسان بنسبة 60% من هذه الصورة ويسعى مع شريكه إلى أن يرفع هذه النسبة إلى 75-80% وهو معدل جيد جداً إذا تحقق!
فإنتظار أن نجد 80% من الصورة الخيالية هو وهم لسبب بسيط إننا فى نظر الآخرين لم نصل لتلك النسبة ونحتاج أن نبذل مجهود كى نصل لتصوراتهم هم ايضا!

الأول: هل بعد هذا السن يستطيع الإنسان أن يتغير؟!
الثانى: من قال أن السن هو العقبة العقبة الحقيقة هى الرغبة أولا والإرادة ثانيا والسعى ثالثا وقبلهم إقتناعك بإمكانية التغييرفإذا لم تكن لديك هذه القناعة  لن يستطيع أحد أن يغير من الأمر شيئاً!
لكن أعلم السؤال الذى فى عينيك الآن لماذا سيتغير الإنسان؟! ولمن يتغير؟! ثم من قبل ذلك التغيير صعب وليس فى الإمكان أجمل مما كان!

الأول: نعم هذا كنت ما سأساله فهل لديك إجابة؟
الثانى: يتغير الإنسان من أجل نفسه أولا ومن أجل الحلم الذى يسعى لتحقيقه ثانيا أما بالنسبة للصعوبة فهذا يدل على الإستسهال إن لم يكن إستسلام فمن على الشاطئ عوام!
وأنت ومن هم مثلك  ترفضون أن تعترفوا بهذه الحقيقة حتى تكتشفوا فجأة أنكم إما تأخرتم وإما تغيرت الظروف المحيطة بكم!

الأول: المعادلة صعبة! ونحن لاندرى كيف نريح أنفسنا أو نريح من حولنا!
الثانى: ليس مهم من حولكم المهم أنتم! لأن من حولكم يصدرون لكم الشعور بالذنب والتقصير وهو أحيانا ما يجبر بعضكم على أخذ خطوة ليست فى محلها رغبة فى تخفيف تلك المشاعر!
هم لا يكرهونكم بل يريدون لكم السعادة لكنهم غير قادرين أن يضعوا أيديهم على علتكم أو هم وقفوا عليها فعلا لكنهم مثلكم يخشون الإعتراف بها لأن اعترافهم يدينهم مثلما يدينكم فهم لهم يد بشكل أو بآخر لما أنتم فيه ثم أن الإعتراف والوقوف على الحقيقة يعنى البحث عن علاج وإذا وجدوا هذا العلاج فقد ولى وقت سقياتكم إياه بأيديهم!
الأول: لديك حق! فقد مر علينا أن نسقى شيئا بغير أيدينا!
الثانى: لكن لم يمر بعد أن تسقوا أنفسكم الدواء لكنكم تكابرون!
الأول: هل تعتقد ذلك؟!
الثانى: الإجابة لديكم أنتم .. هل لديكم الرغبة؟ هل لديكم الإستعداد لبذل مجهود؟!
الأول: لا أعلم
الثانى: انظروا حولكم وابحثوا عن يد تستطيع أن تستندوا إليها وهنا لا أنا ولا غيرى يستطيع أن يشير لكم عليها! ابحثوا فى دائرة الشك التى تحيطكم فقد تكون تلك اليد هناك!
واعلم أن على الإنسان أن يبحث عن الخير والحب والجمال ويضعهم نصب عينيه وإذا وجد أحدهم فعليه أن يتمسك به ويجعله مسلكه فى الحياة حينها سيصل!

صمت الأول ولم يستطيع أن يجيب فقد فهم إلى ماذا يلمح! فمر أمامه شريط تجاربه السابقة الغير مكتملة وكيف لم يستمع لصوته الداخلى!
هنا أمسك الثالث هاتفه وأخذ يكتب رسالة إلى نفسه تقول
اسمع من هنا

https://soundcloud.com/sameh-shahien/dwh4pkqkuy66

بعد نصيحة الأصدقاء
ذهبت ألتمس الدواء
فطالبنى الطبيب بالإسترخاء
وأن أحكى عما بى من عناء
قلت إن قلبى عليل
ولا يوجد عنك بديل
قال أنا فقط عن العقول مسئول
ولكنى سأنصت 
ربما يكون لدى حلول
فقصصت له كيف قابلتها
وعلى صفحات النت حادثتها
فوقع القلب أسيرها
وانشغل العقل بها
فكثرت كتاباتى عن حبها
قاطعنى الطبيب قائلا
هذا واضح للعيان
ولا يحتاج أى استبيان
فأخذ قلم وكتب فى ورقة بيضاء
مريض بالحرمان العاطفى
ناتج من فراغ أنثوى
أما العلاج يا ولدى
عليك بترك هذا العالم الإفتراضى
وانزل وابحث عنها فى عالمك الواقعى
هم الطبيب واقفا
فسقط عن وجهه قناعا
فوجدت عقلى فى ردائه متخفيا
فصعق القلب من تلك الأحاجيه
وسار فى الدروب منشداً
عليل ومالى دوا
ومين غيرك يارب يشفينى
مجروح والقلب انكوى
وغير ذكرك يقوينى
تائه فى دنيا الهوى
وأنت يارب هادينى

فجأة تملكه الصداع  وامسك رأسه بيديه وأصوات الثلاثة تتداخل فى ضجيج لا يطاق! فوضع هاتفه على الشاطئ وخلع ملابسه ورمى بنفسه وسط البحر فإذا بضجيج الأصوات يتوقف!